يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة 37] . والاستشكال يوجد في {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} , من هو؟
قال ابن العربي:"وهي معضلة اختلف العلماء فيها: فقيل: هو الزوج. قاله علي/ 3 وشريح / 3 وسعيد بن المسيب / 3 وجبير بن مطعم / 3 ومجاهد/ 3 والثوري , واختاره أبو حنيفة / 3 والشافعي في أصح قوليه."
... ومنهم من قال: إنه الولي. قاله ابن عباس , والحسن , وعكرمة , وطاوس , وعطاء , وأبو الزناد , وزيد بن أسلم , وربيعة , وعلقمة , ومحمد بن كعب , وابن شهاب , وأسود بن يزيد , وشريح الكندي , والشعبي , وقتادة ..." [1] "
... وليس من مقصودنا في هذا المثال, أن نظهر ترجيحات المذاهب , أو أن نختار من بينها واحدا دون غيره, وإنما المقصود هو بيان أن ألفاظ الآية - وهي معروفة واضحة - لم تُمَكِّن بمفردها من رفع الإشكال والاحتمال عن معنى النص وحكمه, حتى عُدَّ ذلك من المعضلات في فهم النصوص القرآنية. ولذلك نجد كل من فسروا الآية ورجحوا المعنى الذي اختاروه, قد استعانوا بأدلة وقرائن غير ألفاظ النص, كسياقه ومقصوده, مع ضم نصوص أخرى إليه ...
... ومثل هذا يصدق على كثير من نصوص القرآن والسنة, حيث لا يكتمل فهمها وتحديدُ معانيها وأحكامها, إلا ضمن سياقاتها ومقاصدها الخاصة, وضمن المقاصد العامة للشريعة. وبناء عليه جاءت هذه القاعدة:"أدلة الشريعة اللفظيةُ لا تستغني عن معرفة المقاصد الشرعية"
أحمد الريسوني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن لابن العربي 1/ 439.