الاجتهاد تحتاج إلى معرفة المقاصد) حيث إن القاعدة محل البحث تختص بتفسير وفهم نصوص القرآن الكريم على سبيل التعيين.
والمقاصد العامة للقرآن هي المعاني الكلية الجامعة التي لأجلها نزل الكتاب الكريم, مثل القصد إلى تصحيح العقائد والتصورات للألوهية والرسالة والجزاء, والقصد إلى تقرير كرامة الإنسان ورعاية حقوقه وتحقيق حريته, والقصد إلى توجيه البشر إلى حسن عبادة الله تعالى وتقواه, والقصد إلى تزكية النفس البشرية, والقصد إلى تقرير مسؤولية الإنسان عن أفعاله وأقواله وجميع تصرفاته التي تصدر عنه.
ومفاد القاعدة: أن فهم الآيات القرآنية الكريمة فهمًا صحيحًا و تفسيرها تفسيرًا قويمًا يتطلب الإحاطة والاستيعاب للمعاني الكلية والمقاصد العامة للقرآن الكريم بحيث تفهم المعاني التفصيلية لآيات الكتاب الكريم على هدى وبصيرة من تلك المعاني الجامعة التي تدور عليها آيات الكتاب المبين, فتكون مقاصد القرآن الكلية هي الحاكمة والموجّهة لمعانيه التفصيلية التي ترشد إليها كل جملة قرآنية على حدة.
وقد نبّه إلى معنى هذه القاعدة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بقوله:"فغرض المفسر بيان ما يصل إليه أو ما يقصده من مراد الله تعالى في كتابه بأتمّ بيان يحتمله المعنى ولا يأباه اللفظ من كل ما يوضح المراد من مقاصد القرآن, أو ما يتوقف عليه فهمه أكمل فهم, أو يخدم المقصد تفصيلًا وتفريعًا كما أشرنا إليه في المقدمة الأولى, مع إقامة الحجة على ذلك إن كان به خفاء, أو لتوقع مكابرة من معاند أو جاهل, فلا جرم كان رائد المفسر في ذلك أن يعرف على الإجمال مقاصد القرآن مما جاء لأجله, ويعرف اصطلاحه في إطلاق الألفاظ, وللتنزيل اصطلاح وعادات." [1]
وتعدّ هذه القاعدة من الأصول والمعايير التي تضبط منهجية التعامل مع آيات القرآن الكريم فهما وتفسيرا, ففضلًا عما ينبغي أن يكون لدى المفسِّر لكتاب الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التحرير والتنوير 1/ 42.