فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 19081

وأجدر بالقياس وأدخل في الاحتجاج الشرعي" [1] ويضيف:"... لا ينبغي الاختلاف بين العلماء بتصاريف الشريعة, المحيطين بأدلتها, في وجوب اعتبار مصالح هذه الأمة ومفاسد أحوالها, عندما تنزل بها النوازل وتحدث لها النوائب.

... ثم لا أحسب أن عالما يتردد- بعد التأمل- في أن قياس هذه الأجناس المحدثة على أجناس نظائرها, أولى وأجدر بالاعتبار, من قياس جزئيات المصالح- عامها وخاصها- بعضها على بعض, لأن جزئيات المصالح قد يتطرق إليها الاحتمال ... , بخلاف أجناس المصالح, فإن أدلة اعتبارها حاصلة من استقراء الشريعة قطعا أو ظنا قريبا من القطع ..." [2] "

على أننا بعد تسليمنا بمشروعية هذه المصالح وحجيتها في الدلالة على أحكام الشرع, يبقى السؤال عن الحكم الشرعي الخاص بمثل هذه (المصالح المرسلة) متى ما ثبتت, هل هو مجرد الإذن والإباحة, أم هو الندب, أم هو الوجوب؟

لا شك أن الحكم المعين المترتب على كل مصلحة من المصالح المرسلة ليس واحدا, وإنما يتحدد بناء على نوع هذه المصلحة ودرجتها ومدى ضرورتها, مع النظر إلى ما يترتب على فواتها من مفاسد وأضرار مباشِرةٍ أو غير مباشرة. فالأمر كما قال القرافي:"الأحكام تتبع المصالح على اختلاف رتبها, كما هو عادة الله تعالى في الشرائع" [3] .

وبما أن ما نتحدث عنه من المصالح والمفاسد يتفاوت في مرتبته الذاتية, ويتفاوت بحسب العوامل والظروف المحيطة به, فإن لذلك كله تأثيرا في تقدير الحكم الاجتهادي المناسب لكل مصلحة. وكما قال الشاطبي , فإن"الطاعة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مقاصد الشريعة الإسلامية ص 309.

[2] المرجع نفسه ص 310.

[3] الفروق 3/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت