العبادات والمقدرات؛ فالتحكمات فيها غالبة, واتباع المعنى نادر" [1] و المقصود بالتحكمات ت: أنه يخفى فيها وجه المصلحة والحكمة فهذا النوع من الأحكام هو الغالب في العبادات, وفيما عدا العبادات فهو نادر وقليل."
ويجدر التنبيه في هذا السياق إلى أن الزنجاني قد ذكر ما يفهم منه مخالفة الشافعي لأصل معقولية الأحكام حيث قال:"الشافعي رضي الله عنه حيث رأى أن التعبد في الأحكام هو الأصل غلّب احتمال التعبد وبني مسائله في الفروع عليه. و أبو حنيفة رضي الله عنه حيث رأى أن التعليل هو الأصل بنى مسائله في الفروع عليه" [2] ثم ذكر فروعا هي من قبيل العبادات مبنية على هذا الاعتبار.
وما ذكره الزنجاني يمكن أن يصدق على أحكام العبادات عند الشافعي حيث إن الأصل فيها عنده هو التعبد دون اعتبار معانيها وحكمها التفصيلية, أما بقية أحكام الشريعة في مجالاتها الأخرى من العادات والمعاملات فإن الأصل فيها هو المعقولية ودرك المعاني, ولا يخالف في ذلك إلا الظاهرية لأنهم أنكروا أصل تعليل الأحكام. قال الزركشي"اعلم أن الأصل عدم التعبد لندرته في الأحكام بالنسبة إلى ما يعقل معناه والأغلب على الظن إلحاق الفرد بالأعم الأغلب" [3] , ولهذا جعل المقري ترك التعليل عند الشافعي مختصا بالعبادات على وجه التعيين, وحرر لهذا المعنى قاعدة مستقلة نصّ فيها على"قاعدة/ 3 الشافعي / الأصل في العبادات ملازمة أعيانها وترك التعليل" [4]
وخلاصة الأمر أنه لا يصح أن تحمل تكاليف الشرع على التحكم إلا عند العجز على الوقوف على معانيها المناسبة, لأن الأصل أن يكون للحكم معنى مدرك ومعقول, وخفاء هذا المعنى هو خلاف الأصل, قال الغزالي:"إذ حمل تصرفات الشرع على التحكم, أو على المجهول الذي لا يعرف -نوع ضرورة يرجع إليها"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شفاء الغليل ص 203.
[2] تخريج الفروع على الأصول ص 149.
[3] البحر المحيط للزركشي 4/ 187.
[4] قواعد المقري 1/ 297، القاعدة رقم 74.