فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 19081

وكذلك التوقف للتثبت من تعين مصلحة أو علة معينة لحكم معين: بمعنى أنه"لا بد لنا في كل مصلحة عرفناها من وقفة عندها: هل تعينت هذه العلة للمصلحة؛ بحيث لا يكون للحكم علة ومصلحة إلا هذه؟ فهذا التوقف نوع من التعبد؛ بمعنى عدم معقولية المعنى تعقلًا كاملًا, فالتعبد هنا بمعنى عام لا ينافي القياس والتفريع إذا وجدت شروطه". [1]

ومما تجب ملاحظته هنا: أن التعبد أو الحكم التعبدي يطلق ويراد به عدة معانٍ مختلفة:

المعنى الأول: أن يُراد به الحكم الذي لا يقاس عليه, فله مقصد وغاية وعلة, لكنها علة قاصرة لا تُعدى منه إلى غيره, فهذا لا خلاف فيه بين العلماء, وهو المراد بمصطلح:"التوقيف" [2] , فلا يُقاس عليها, وذلك سدًا لذريعة البدعة بالزيادة أو النقصان في العبادات, وهو ما فصلناه في قاعدة:"الأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعاني".

وقد نقل ولي الله الدهلوي اتفاق العلماء على هذا المعنى, بقوله:"وقد اتفق من يعتد به من العلماء على أن القياس لا يجري في باب المقادير ...". [3]

وهذا المعنى للتعبد ينطبق على الشق الأول للقاعدة.

المعنى الثاني: أن يُراد به الحكم الذي له علة وحِكمة, لكنها قد تخفى على قاصر الذهن, وتظهر لثاقب الذهن" [4] , فهذا لا خلاف في وجوده في العبادات, بل حتى في بعض مسائل المعاملات, وهذا المعنى من ألصق المعاني بالتعبد."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 310، والكلام مقتبس من تعليق الشيخ دراز، غير أن المعنى ذاته موجود في الموافقات 2/ 310 - 315.

[2] التوقيف: يُطلق هذا المصطلح إذا نظرنا إليه من جهة الشارع، وأما التوقف: فيراد به توقف المجتهد في مسألة بعينها؛ لتعدد الآراء فيها دون أن يتبين له وجه للترجيح بينها، فيتوقف.

[3] حجة الله البالغة لولي الله الدهلوي 1/ 298.

[4] مراصد الصلاة لقطب الدين القسطلاني، ط دار الفضيلة-القاهرة 1995 م، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت