فهرس الكتاب
3 -عن أبي مسعود الأنصاري , رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة [1] ", وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في مرضه:"ولست تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت بها [2] ".
يقول أبو العباس القرطبي في شرحه للحديث الأخير: وقوله:"ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها )) ؛ هذا يفيد بمنطوقه أن الأجر في النفقات لا يحصل إلا بقصد القربة إلى الله عز وجل وإن كانت واجبة, وبمفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر على شيء منها, والمعنيان صحيحان, يبقى أن يقال: فهل إذا أنفق نفقةً واجبةً على الزوجة, أو الولد الفقير, ولم يقصد التقرب؛ هل تبرأ ذمته, أم لا؟ فالجواب: أنها تبرأ ذمته من المطالبة؛ لأن وجوب النفقة من العبادات المعقولة المعنى, فتجزي بغير نيَّة, كالدِّيون وأداء الأمانات وغيرها من العبادات المصلحية, لكن إذا لم ينو لم يحصل له أجر. ويفهم منه بحكم عمومه أن من أنفق نفقة مباحة, وصحَّت له فيها نيَّةُ التَّقرب أثيب عليها, كمن يطعم ولده لذيذ الأطعمة ولطيفها ليردَّ شهوته, ويمنعه من التشوُّف لما يراه بيد الغير من ذلك النوع, وليرق طبعه فيحسن فهمه ويقوى حفظه, إلى غير ذلك مما يقصده الفضلاء [3] ."
4 -الإجماع: فقد نقل الإجماع على صحة هذه القاعدة غير واحد من أهل العلم كالعيني و ابن نجيم و ابن مفلح وغيرهم [4] .
5 -قاعدة"الأعمال بالنيات"وأدلتها؛ لأن أدلة الأصل أدلة للفرع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 20 (55) ، 5/ 83 (4006) ، 7/ 62 (5351) ، ومسلم 2/ 695 (1002) عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه.
[2] رواه البخاري 1/ 20 (56) ، 2/ 81 (1295) ، 4/ 3 (2742) ، 5/ 68 - 69 (3936) ، 7/ 62، 120 (5354) (5668) ، 8/ 80، 150 (6373) (6733) ، ومسلم 3/ 1250 - 1251 (1628) واللفظ له.
[3] المفهم لما أشكل من صحيح مسلم لأبي العباس القرطبي 4/ 545، 546.
[4] انظر: عمدة القاري للعيني 1/ 65، 66، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 20، الفروع لابن مفلح 1/ 111، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 51، كشاف القناع له أيضًا 1/ 85.