فهرس الكتاب
النية وبين الإرادة والقصد ونحوهما من الألفاظ قصروا وظيفة النية على التمييز, لذلك قالوا: النية تختص بفعل الناوي, والإرادة لا تختص بذلك, كما يريد الإنسان من الله أن يغفر له, ولا ينوي ذلك. [1]
و المراد بالخيرية تفضيل النية على العمل لأنه يُجزى عليها بمفردها ولا يجزى على العمل بمفرده. [2]
والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن المؤمن إذا أراد فعل طاعة بقصد التقرب إلى الله تعالى ثم وقع له ما منع الإقدام على هذا الفعل فإنه يثاب على نيته كما لو فعله على السواء.
فقد يريد العبد التقرب إلى الله تعالى بالطاعات, ثم يحول بينه وبين تحقيق مراده مرضأو هرم أو فقر أو عدو أو غيره من الموانع, وهذه الموانع الذاتية والخارجية التي تمنعه من كثير من أفعال الخير, لا تؤثر في النية؛ فهي طليقة من القيود التي تكبل الأجساد, فالمؤمن الذي لا يستطيع فعل الخير في بعض الأحوال, يستطيع في كل وقت أن ينوي فعله ويعزم عليه, فإذا وجدت النية ثم طرأ ما يمنع العمل فإن النية تكون خيرًا من العمل لأنه يثاب على نيته فقط نفس ثواب النية مع العمل. فمن تجهز للجهاد مثلا ولم يصرف نيته عنه ثم حيل بينه وبين ذلك يكتب له أجر المجاهد [3]
والقاعدة كما سبق القول نص حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم, وقد تعددت أقوال العلماء في معناه, فمن هذه المعاني:
1 -أن النية يثاب عليها المؤمن بمجردها وتجرى مجرى العمل إذا لم يمنع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر جامع العلوم والحكم: 1/ 11، 12.
[2] سيأتي في الشرح باقي معاني الخيرية وأسبابها.
[3] انظر مقاصد المكلفين لعمر الأشقر: 1/ 83، الاستذكار لابن عبد البر: 3/ 68.