فهرس الكتاب

الصفحة 3005 من 19081

وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل" [1] . قال الإمام ابن عبد البر:"وفي هذا الحديث ما يدل على أن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمله كما لو أنه عمله, وأن النية يعطى عليها كالذي يعطى على العمل إذا حيل بينه وبين ذلك العمل, وكانت نيته أن يعمله ولم تنصرف نيته حتى غلب عليه بنوم أو نسيان أو غير ذلك من وجوه الموانع, فإذا كان ذلك كتب له أجر ذلك العمل وإن لم يعمله فضلا من الله ورحمة, جازاه على العمل ثم على النية إن حال دون العمل حائل". [2] "

3 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" [3] ووجه الدلالة ظاهر, وهو أن الله تعالى أعطى من صدقت نيته في طلب الشهادة ولم ينلها نفس أجر الشهيد في المعركة مع أنه مات على فراشه. [4]

4 -حديث جابر بن عبد الله و أنس بن مالك رضي الله عنهما في غزوة تبوك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول اللهوهم بالمدينة؟! قال: وهم بالمدينة, حبسهم العذر" [5] . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للمعذور من الأجر مثل ما للقوي العامل؛ لأنهم لما نووا الجهاد وأرادوه وحبسهم العذر كانوا في الأجر كمن قطع الأودية والشعاب مجاهدا بنفسه. [6]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه النسائي 3/ 258 (1687) واللفظ له؛ ورواه في الكبرى له 2/ 178 (1463) ؛ وابن ماجه 1/ 426 - 427 (1344) ؛ وابن خزيمة 2/ 196 - 197 (1174) كلهم عن أبي الدرداء رضي الله عنه.

[2] التمهيد لابن عبد البر: 12/ 264.

[3] رواه مسلم 3/ 1517 (1909) ، عن سهلٍ بن حنيف الأنصاري البدري رضي الله عنه.

[4] انظر شرح النووي على مسلم: 13/ 55، فتح الباري لابن حجر العسقلاني 6/ 16.

[5] رواه البخاري 6/ 8 (4423) ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه. ورواه مسلم 3/ 1581 (1911) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

[6] انظر تفسير القرطبي: 8/ 292،293، شرح النووي على مسلم: 13/ 57، فتح الباري لابن حجر 6/ 47. قال النووي في شرح مسلم: وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير، وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت