العزم على الفعل كالفعل والعزم على الترك كالترك وممن قال بذلك: المالكية [1] والزيدية [2] , ومنهم من لا ينزله منزلة ذلك الشيء, فيكون العزم على فعل شيء أو تركه كعدمه غير مؤاخذ عليه, وممن قال بذلك: الحنفية [3] والشافعية , والإباضية [4] مثال ذلك: أن من حلف أن لا يدخل دارًا معينة, ثم صمم عزمه على الدخول إليها, هل يعتبر حانثًا وتلزمه كفارة اليمين؟ أو لا يعتبر حانثًا ولا تلزمه الكفارة؟ فعلى مذهب من جعل العزم على مباشرة الشيء كمباشرته يحنث. وعلى مذهب من جعل العزم على الشيء لا يقوم مقامه لا يحنث.
و لابن تيمية تفصيل في المسألة حيث فرق بين العاجز وغيره فقال:"... وبهذا يظهر ما يذكر عن الحارث المحاسبي أنه حكى الإجماع على أن الناوي للفعل ليس بمنزلة الفاعل له, فهذا الإجماع صحيح مع القدرة؛ فإن الناوي للفعل القادر عليه ليس بمنزلة الفاعل, وأما الناوي الجازم الآتي بما يمكن فإنه بمنزلة الفاعل التام" [5] ويقول في موضع آخر:"وعلى هذا فقوله:"إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل" [6] لا ينافي العقوبة على الإرادة الجازمة التي لا بد أن يقترن بها الفعل؛ فإن الإرادة الجازمة هي التي يقترن بها المقدور من الفعل, وإلا فمتى لم يقترن بها المقدور من الفعل لم تكن جازمة؛ فالمريد الزنا والسرقة وشرب الخمر العازم على ذلك متى كانت إرادته جازمة عازمة فلا بد أن يقترن بها من الفعل ما يقدر عليه ولو أنه يقربه إلى جهة المعصية: مثل تقرب السارق إلى مكان المال المسروق ومثل نظر الزاني واستماعه إلى المزني به وتكلمه معه ومثل"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المذهب للقفصي 2/ 755
[2] انظر البحر الزخار لأحمد المرتضى 2/ 90.
[3] انظر تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 195؛ والتقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير حاج 5/ 22؛ وحاشية ابن عابدين 4/ 449.
[4] انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص 33 - 35؛ الحاوي للماوردي 9/ 210؛ والإبهاج للسبكي 1/ 93؛ شرح النيل لأطفيش 16/ 133.
[5] مجموع الفتاوى لابن تيمية 10/ 744
[6] رواه البخاري في مواضع 7/ 46 (2528) واللفظ له، وبلفظ مقارب 3/ 145 (2528) ، 8/ 135 (6664) ؛ ومسلم 1/ 116 (127) ، كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.