بقوله:"المعتبر في أوامر الله تعالى المعنى, وفي أوامر العباد الاسم واللفظ" [1] .
وأما في المعاملات فهي محل إعمال عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة في الجملة, إلا أن القاعدة وردت عند المالكية في كتب القواعد بصيغة خلافية, وهي"إذا تعارض القصد واللفظ أيهما يقدم؟" [2] , لكن الخلاف إنما هو في حالة خاصة, وهو أنه إذا تعارض المقصد العرفي مع مقتضى اللفظ لغة فما المقدم منهما؟ [3] , وذلك في بابي الأيمان والظهار, كما قال الونشريسي [4] , فابن القاسم يقدم المدلول اللغوي في باب الأيمان, وأشهب يقدم المدلول العرفي, فإذا حلف لا يأكل بيضا؛ فلا يحنث بأكل بيض الحيتان عند أشهب؛ لأنها لا تقصد من اللفظ عرفا, ويحنث عند ابن القاسم تقديما لظاهر اللفظ [5] , والخلاف بينهما إنما هو في تحقيق المناط كما قال القرافي, وبيانه أن الفقهاء متفقون على أن"الحقائق العرفية مقدمة على الحقائق اللغوية" [6] , و"اتفق أشهب/ 3 وابن القاسم على أن النقل العرفي مقدم على اللغة إذا وُجد" [7] , فإذا نقل اللفظ من المدلول اللغوي إلى مفهوم عرفي خاص, فالمفهوم العرفي المقصود هو المقدم عندهما, لكن قد يستعمل أهل العرف اللفظ استعمالا كثيرا في معنى معين, فيقع الخلاف في وصول الاستعمال إلى الغاية الموجبة للنقل, وتحققه فيه, فابن القاسم يقدم اللغوي في هذه الحالة, ويقول: الغلبة قد تقصر عن النقل, ويخالفه أشهب [8] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح الجامع الصغير للتمرتاشي، نقلا عن حاشية الحموي على الأشباه 2/ 266.
[2] إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي ص 98، القاعدة: 50، شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 1/ 360، ووردت في شرح المنهج للمنجور 2/ 116 بلفظ:"هل يقدم القصد أو اللفظ عند تعارضهما".
[3] انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 2/ 116، الدليل الماهر للولاتي ص 198.
[4] إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي ص 98، القاعدة: 50.
[5] انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 2/ 116 - 117، التاج والإكليل للمواق 3/ 294.
[6] الفروق للقرافي 1/ 173.
[7] الفروق للقرافي 1/ 175.