إحداها, فإنه ينصرف إليها, ولا ينصرف إلى غيرها إلا بالنية, كمن جاز له الشراء لنفسه ولغيره إذا أطلق الشراء ينصرف لنفسه ولا ينصرف إلى غيره إلا بالنية التي تميزه عن الشراء لنفسه. [1]
فتصرفات المكلف إما أن تكون لجهة معينة محددة وإما أن تكون لجهات متعددة متنوعة, فإن كانت لجهة محددة فلا تحتاج إلى نية التعيين وإنما تحتاج إلى نية قصد التصرف, فالوكيل والوصي يملك التصرف لنفسه ولموكله ويتيمه, فإذا باع شيئًا مثلا ًينصرف البيع إليه ولا ينصرف إلى غيره إلا بالنية التي تميزه عن البيع لنفسه؛ لأن تصرف الإنسان لنفسه أغلب فينصرف التصرف إليه. وإذا تصرف الوكيل في مال الموكل أو الوصي في مال اليتيم لا تحتاج تصرفاته إلى نية التعيين لعدم الالتباس, وإن تصرف تصرفًا طارئًا لنفسه أو لجهة أخرى فإن تصرفه يحتاج إلى نية التعيين لأن الأصل تصرفه للموصى عليه. وإن كانت تصرفاته لأكثر من جهة فلا بد من نية التصرف ونية التعيين, كالوصي على أيتام متعددين, فإنه يتصرف لنفسه ويتصرف لغيره بالوصاية أو الوكالة لجهات متعددة, فإذا تصرف تصرفا مطلقا فإنه يكون تصرفا لنفسه لأن ذلك هو الغالب, ولا يتصرف للموكل أو الموصى عليه إلا بالنية, وإن تساوت التصرفات من حيث الأغلبية فلا بد من نية التعيين لكل تصرف, وإن ادعت أي جهة أن تصرفه كان لها وادعى هو التصرف لجهة معينة فالقول قوله لأنه أمين. [2] هذا من ناحية القضاء. أما من ناحية الديانة فإنه يأثم إذا كان كاذبًا في ادعائه؛ وحسابه في الآخرة عند الله تعالى.
ومجال العمل بالقاعدة يشمل العبادات كالزكاة والصوم, والمعاملات كالوكالة والوصية والمضاربة ونظارة الوقف وغيرها من العقود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المنثور 3/ 286.
[2] انظر الذخيرة للقرافي 1/ 245، الأمنية في إدراك النية ص 147، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 538، المنثور للزركشي 3/ 286، الكافي لابن قدامة 2/ 260، النية وأثرها في الأحكام الشرعية للسدلان 1/ 227،226.