فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 19081

يكون المتكلم بها قاصدا لها مريدا لموجباتها, كما أنه لا بد أن يكون قاصدا للتكلم باللفظ مريدا له, فلا بد من إرادتين؛ إرادة التكلم باللفظ اختيارا, وإرادة موجبه ومقتضاه, بل إرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ؛ فإنه المقصود, واللفظ وسيلة [1]

وعدم معرفة المتكلم لمعنى ما أطلقه قد يكون لجهله بلغة هذا اللفظ, كما إذا نطق أحد بكلمة كفر أو طلاق أو بيع مثلا بلغة لا يعرفها, ولا يعرف أن هذه الألفاظ موضوعة للمعاني التي تدل عليها في لغتها.

وقد يكون للفظ معنى في عرف بلد, فينطق به مَن هو من غير أهلها ولا يعلم معناه عندهم, ولذلك فإن مما له صلة بالقاعدة قاعدة:"المعتبر عرف اللافظ لا عرف اللفظ"؛ فإن قاعدتنا أعم منها من جهة أنها تشمل صورا كثيرة منها, وهي ما يتعلق بجهل اللافظ بعرف اللفظ الذي أطلقه فيعامل بعرفه هو, كما تشمل ما لا علاقة له بالعرف, وهي من جهة أخرى أخص منها؛ إذ هناك صور يعتبر فيها عرف اللفظ لا عرف اللافظ غير الجهل, ولهذا كانت العلاقة بين القاعدتين العموم والخصوص الوجهي.

كما أن من أسباب جهل المتكلم بمعنى اللفظ الذي يتكلم به دقته في نفسه أو بالنسبة للمتكلم, كالألفاظ التي يستعملها المتخصصون في تخصصاتهم, ولا يكاد يعرفها غيرهم كاستخدام النحاة مثلا (نعم) في الإجابة بالنفي في بعض المواضع [2] , ومن هذا الباب جهل كثيرين بمعاني ألفاظ شرعية لها آثارها إذا ما أطلقت, كلفظة الخلع أو الإيلاء مثلًا, فقد يستعملها بعض من لا يعلم معناها غيرَ مريد لما هي عليه في لسان الشرع.

ومما يجدر التنبيه عليه أن من أطلق القول ببطلان تصرفات السكران القولية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 62.

[2] كما في الإجابة عن نحو: أليس فلان موجودا؟ فتقول في الإجابة بالنفي: نعم ليس موجودا؛ وفي الإجابة بالإيجاب: بلى هو موجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت