كنايات الرجعة؛ لأن حقيقته تصدق على إرادته باعتبار الميراث [1] .
5 -لو قال: وقفت كذا على كذا, أو أرضي موقوفة على كذا, لزمه الوقف. وكذلك لو قال: تصدقت بكذا صدقة لا تباع ولا توهب, لزمه الوقف في الأصح؛ لأن لفظ التصدق مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف وهذا صريح بغيره, وما قبله صريح بنفسه, ولم يفتقرا للنية. لكن لو قال: تصدقت فقط, لم يلزمه إلا أن ينوي الوقف؛ لأن الصدقة ليست بصريحة؛ لأنها تحتمل غير الوقف أيضًا [2]
6 -إذا قال المالك للموهوب له: وهبتك, أو منحتك, أو أعطيتك أو ملكتك, أو جعلت هذا الشيء لك: هو من صريح الهبة. وأما إذا قال له: كسوتك هذا الثوب, أو حملتك على هذه الدابة فكناية موقوفة على نية الواهب [3] .
7 -من قال لغيره: زنيت, أو: يازاني وجب عليه حد القذف؛ لأن هذين اللفظين صريحان في القذف, ولا يحتملان غيره, بخلاف ما لو قال له: يا فاجر, فإنها من الكنايات في باب القذف, وكذلك قوله: ما أنا بزانٍ من التعريض في هذا الباب, وكل ذلك يتوقف على النية [4] .
8 -إذا قال له: بعتك كذا, فقال المشتري: اشتريت: انعقد البيع, ولم يقبل منهما ما لو زعما أنهما لم يرداه؛ لكون اللفظين من الصيغ المستعملة الصريحة في العقود المقصود بها الحال, بخلاف ما لو قال: أبيعك,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر فتح القدير لابن الهمام 4/ 259.
[2] انظر: مغني المحتاج للشربيني 2/ 382؛ تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 6/ 250؛ جامع المقاصد للكركي 9/ 8.
[3] وقد اتفق الفقهاء على ذلك. انظر: الموسوعة الفقهية 27/ 13.
[4] انظر: القوانين الفقهية لابن جزي ص 73؛ روضة الطالبين للنووي 3/ 293؛ المغني لابن قدامة 9/ 33؛ شرح الأزهار لابن مفتاح 4/ 354؛ الموسوعة الفقهية 27/ 16.