فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 19081

للإثبات, كما تدل عليه قاعدة:"الحكم ينبني على الظاهر ما لم يتبين خلافه", نعم إذا كانت هناك قرينة تؤيد ما نواه ولم يتلفظ به فإنه يقبل منه ديانة وقضاءً, كما لو قال لزوجته: أنتِ طالق وكانت مربوطة بوثاق وقال قصدت أنها طالق من وثاق, قُبِلَ منه ذلك ديانة وقضاءً لقيام القرينة على صحة ما نواه وقصده.

ويشمل مجال تطبيق هذه القاعدة جميع التصرفات القولية للمكلفين , التي يتلفظون فيها بألفاظ تدل على معانيها دلالة واضحة بينة لا تنصرف إلى غيرها إلا بتخصيص لفظي فيخصصونها بنياتهم دون قيام قرينة على ذلك, فحينئذ يكون التخصيص بالنية مقبولًا منهم ديانة لا قضاءً؛ لأن"كل ما هو صريح في باب لا ينصرف إلى غيره بالنية". وبيان ذلك أن أقوال المكلفين التي يخصصونها بنياتهم على ثلاثة أوجه:

1 -أن يتلفظ الإنسان بلفظ يخصصه بنيته مع قيام قرينة لفظية على ذلك التخصيص, كأن يقول الرجل لامرأته: أنت طالق من وثاق. ويقصد حل وثاقها وفكّ رباطها لا غير, فهذا يقبل منه ما نواه وقصده ديانةً وقضاءً.

2 -أن يتلفظ بلفظ يخصصه بنيته مع قيام قرينة حالية غير لفظية على ذلك التخصيص, كأن يقول الرجل لامرأته المربوطة بوثاق: أنت طالق ويقصد أنها طالق من وثاق, فهذا يقبل منه ما نواه ديانة وقضاءً أيضًا.

3 -أن يتلفظ بلفظ يخصصه بنيته دون قيام قرينة لا لفظية ولا حالية على ذلك التخصيص, كأن يقول الرجل لامرأته: أنت طالق, ويدعي أنه قصد"من وثاق"فهذا يقبل منه ما قصده ونواه ديانةً لا قضاءً. وهذا الوجه هو موضوع القاعدة 1.

والقاعدة من مشمولات قاعدة"الحكم ينبني على الظاهر ما لم يتبين خلافه"ومعللة بها؛ لأن عدم قبول تخصيص اللفظ الصريح بمجرد النية قضاءً داخلٌ في عموم انبناء الحكم على الظاهر ومعلل به, كما أنها داخلة في عموم قاعدة"كل ما هو صريح في باب لا ينصرف إلى غيره بالنية"ومعللة بها.

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في الجملة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط للسرخسي (6/ 82) ؛ البحر الزخار لأحمد المرتضى 4/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت