فهرس الكتاب

الصفحة 3133 من 19081

ومجال القاعدة هو العبادات التي تشترط النية لصحتها, وهي التي تفتقر إلى التمييز وتعيين المنوي, وتحديد نوعه, ورتبته؛ كالصلاة تحتاج إلى التعيين والتمييز من جهة كونها فرضا, أو نفلا, أو نذرا, أو تمييزها بإضافتها إلى سببها؛ كصلاة الكسوف أو الاستسقاء أو العيدين, أو إلى وقتها كصلاة الظهر أو العصر,"وكذلك الصدقة, تكون نفلا, وتكون فرضا, والفرض منه زكاة, ومنه كفارة, ولا يتميز ذلك إلا بالنية" [1] , و"ما يجب فيه التعيين يقدح فيه تردد النية" [2] . أما"ما تميز بنفسه فلا يحتاج إلى نية" [3] ,"فالعبادة التي لا تكون عادة أو لا تلتبس بغيرها لا تشترط النية لها; لأنها متميزة بصورتها" [4] ؛ كالأذان, وما لا يحتاج إلى نية لا يؤثر فيه التردد؛ كما نص على ذلك الزركشي بقوله:"ما لا يجب فيه التعيين لا يقدح فيه تردد النية" [5] , فمن كان له مال غائب وحاضر فأخرج مبلغا من المال وقال: هذا زكاة الغائب فإن كان تالفا, فعن الحاضر, أجزأه, فإن كان الغائب باقيا وقع عنه, وإلا وقع عن الحاضر, ولا يضر التردد؛ لأن تعيين المال ليس بشرط [6] .

والقاعدة محل اتفاق بين عامة الفقهاء في الجملة, وإنما وقع الخلاف في بعض صورها ومسائلها؛ لاختلافهم فيما يشترط تعيين النية له و ما لا يشترط, أو لدخولها تحت أصل آخر اجتذب تلك الفروع وانتزعها, والشافعية هم أكثر من أخذ بها, وفرع عليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/ 85.

[2] المنثور للزركشي 3/ 295.

[3] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 59.

[4] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 12.

[5] المنثور للزركشي 3/ 296.

[6] المنثور 3/ 296، فتح العزيز للرافعي 5/ 524، روضة الطالبين للنووي 2/ 207، المغني لابن قدامة 2/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت