أنه نوى في أولها صحت, إلا الصلاة, فإنه لو شك فيها, هل أتى بأصل النية أم لا؟ نظر:"فإن تذكر بعد طول زمان أو بعد إتيانه بركن, ولو قوليا؛ كالقراءة: بطلت صلاته, وإن تذكر قبل طول الزمان, وإتيانه بركن: لم تبطل" [1] , قال الرملي:"التردد في النية لا فرق فيه بين أن يكون في الابتداء أو الدوام, لكن في الابتداء يضر مطلقا, وفي الأثناء إن طال الزمن, أو مضى ركن على ذلك ضر, وإلا فلا" [2] . وذهب الزيدية إلى أن من شك في نية الصلاة فإنه يتحرى ويعمل بظنه إن حصل, وإلا أعاد [3] .
وخالف في ذلك بعض الفقهاء؛ فقالوا لا عبرة بالشك الطارئ في أثناء العبادة, بل يستمر في عبادته, وتكون صحيحة ما لم يستيقن عدم حصول النية. ومبنى الخلاف هو اختلافهم في قاعدة:"إذا تعارض أصل وظاهر أيهما يقدم؟" [4] , وذلك أن الأصل عدم النية, فإذا وقع الشك في شيء وجب بقاء ما كان على ما كان, ولكن الظاهر من حال المكلف أنه لم يدخل في العبادة إلا بنية, فمن قدم الأصل أبطل النية, وألزم باستئناف العبادة, ومن قدم الظاهر لم يبطلها, وألغى الشك الطارئ؛ إذ"الظاهر لا يبطل بالشك" [5] .
الثالث: أن يطرأ الشك في النية بعد الفراغ من العبادة, والأصل في ذلك أن"الشك الطارئ بعد الفراغ من العبادة لا تأثير له" [6] ؛ وذلك لأن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أن تقع على وجه الكمال فيرجح هذا الظاهر على الأصل الذي هو عدم الفعل [7] , وعليه فمن"شك في نية صوم يوم بعد الفراغ من الصوم: لم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 141، مغني المحتاج للشربيني 1/ 347. وانظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 214 - 215، المنثور للزركشي 2/ 282، روضة الطالبين للنووي 1/ 225، الكافي لابن قدامة 1/ 126، كشاف القناع للبهوتي 1/ 317.
[2] نهاية المحتاج للرملي 2/ 179.
[3] انظر: التاج المذهب للعنسي 1/ 127.
[4] القبس لابن العربي 1/ 128.
[5] تحفة الفقهاء للسمرقندي 1/ 304.
[6] البيان للعمراني 1/ 143.
[7] انظر: القواعد لابن رجب ص 340.