فهرس الكتاب

الصفحة 3163 من 19081

بعض صيغها التي صرحت بشمولها لهما جميعًا, كما أن القواعد المتفرعة عنها بعض منها من قسم العبادات مثل"القربات التي لا لبس فيها لا تحتاج إلى نية", وبعضها من قسم المعاملات, مثل"المقاصد من منافع الأعيان المعقود عليها إذا كانت متعينة استغنت عن التعيين"

وقد جعل العز بن عبد السلام , رحمه الله, الكلام الصريح الذي لا يحتاج إلى نية تبين المراد منه بخلاف الكنايات التي تفتقر إلى نية مميزة ومبينة لما يقصد منها - جعله تطبيقًا من تطبيقات القاعدة [1] , ومن العبارات المشهورة في ذلك قولهم:"الصريح لا يحتاج إلى نية, والكناية لا تلزم إلا بنية"

ومما لا يحتاج إلى نيةٍ النيةُ نفسها؛ لتميُّزها وعدم التباسها بغيرها, ولا رتب لها في نفسها, ولو احتاجت إلى نية لأدى ذلك إلى التسلسل, وهو باطل [2] وقد يَرِد على المتعين بنفسه الذي لا يلتبس بغيره معنًى يجعل من اللازم تمييزه عن غيره, كقراءة القرآن والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا نذرت, فتجب فيها النية لتمييزها عن غيرها [3]

والقاعدة تعد استثناء من القاعدة الكبرى"الأعمال بالنيات"فإن هذه تقرر اشتراط النية لكل عمل, بينما تقرر قاعدتنا استثناء صنف من تلك الأعمال فلا تشترط لها نية لتميزها بنفسها, وكذلك يقال بالنسبة لقاعدة:"لا عبادة إلا بالنية"إذ يُستثنى من هذا الحكم ما كان متميزًا بنفسه على ما قررته القاعدة التي بين أيدينا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 178.

[2] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 178، والأمنية في إدراك النية للقرافي ص 5، غمز عيون البصائر للحموي 1/ 107، التاج المذهب للعنسي 2/ 120.

[3] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 12، غمز عيون البصائر للحموي 1/ 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت