فهرس الكتاب

الصفحة 3166 من 19081

لفظتا العبادات والقربات هنا بمعنى واحد, والمقصود بهما كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من الأعمال الصالحة, فما كان منها متميزًا بنفسه لا يلتبس بغيره - مثل الإيمان والخوف والرجاء والتسبيح والتهليل والتكبير والأذان وقراءة القرآن - لا يحتاج إلى نية تميزه؛ لأنها قرب في أنفسها متميزة لله بصورتها لا تفتقر إلى قصد تمييزها, ولا تحتاج إلى نية تعيينها, إذ لا تردد فيها بين العبادة والعادة, ولا بين رتب العبادة, وإنما تحتاج إلى نية التقرب إلى الله التي هي لازمة لكل عبادة [1]

وكثرة صيغ هذه القاعدة, على النحو السابق, تدل على أنها من أعظم مجالات قاعدة"لا نية في متعين"وإن كانت هذه الأخيرة أعم لشمولها لغير العبادات أيضا, كما سبق بيانه قريبا.

ومن تطبيقاتها:

1 -مَن جلس يذكر الله تعالى فليس عليه استحضار نية تميز عمله هذا عن غيره, لأن الذكر من الأعمال المتميزة بنفسها, غير الملتبسة بغيرها [2]

2 -من قرأ القرآن لم يجب عليه أن ينوي تمييز القراءة عن غيرها من الطاعات؛ لأنها متميزة بنفسها ولا تلتبس بغيرها [3]

3 -من أذن الأذان الشرعي, لم يكن عليه أن ينوي تمييزه عن غيره من الأعمال؛ إذ هو متميز بنفسه, فلا يحتاج إلى نية التمييز [4]

إبراهيم طنطاوي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قواعد الأحكام 1/ 178، الأمنية في إدراك النية ص 5، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 14، غمز عيون البصائر 1/ 107.

[2] انظر: قواعد الأحكام 1/ 178، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 12، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 30، قواعد المقري 1/ 266، شرح المنهج المنتخب للمنجور 2/ 254.

[3] انظر: قواعد الأحكام 1/ 178، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 12، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 30.

[4] المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت