فهرس الكتاب

الصفحة 3274 من 19081

والمكاسب, مما لم يرد فيه نص شرعي بالنهي أو التحريم, فالأصل أن حكمه الحل والإباحة.

وهي قاعدة فقهية أصولية [1] مقاصدية, وتتعلق بحكم الأشياء المسكوت عنها, أي التي لم يرد دليل في شأنها بالتحليل أو بالتحريم. فالشرع قد جاء بتحليل بعض الأشياء, وتحريم أخرى, وسكت عن أشياء, فلم يرد فيها نص بإباحتها ولا تحريمها. وهذه الأشياء المسكوت عنها وقع فيها خلاف بين العلماء, هل الأصل فيها الحل والإباحة أم التحريم؟ وهو ما أشار إليه بعض الفقهاء الذين صنفوا في القواعد الفقهية وغيرهم. فال زركشي -رحمه الله- نص على الخلاف فيها بقوله:"الأصل في الأشياء الإباحة أو التحريم أو الوقف؟" [2] وذكرها ابن نجيم الحنفي -رحمه الله- بعبارة"هل الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على عدم الإباحة؟ وهو مذهب الشافعي رحمه الله, أو التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة؟" [3] فمورد القاعدة هو الأشياء المسكوت عنها بعد ورود الشرع, ولم يُنص على حلها أو تحريمها بدليل عام ولا خاص. [4]

والقول بأن الأصل في الأشياء المسكوت عن حكمها بعد ورود الشرع هو الحل والإباحة هو الذي يظهر من كلام عامة الفقهاء. بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك. [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بحثها الأصوليون في مبحث الاستصحاب، وفي مبحث التحسين والتقبيح العقليين، ومبحث حكم الأشياء قبل ورود الشرع. انظر المستصفى للغزالي 1/ 63، المحصول للرازي ج 2 ق 3/ 183 وما بعدها، وشرح التلويح على التنقيح للتفتازاني 1/ 173، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 8/ 431 - 436.

[2] المنثور في القواعد للزركشي 1/ 176.

[3] أشباه ابن نجيم ص 56.

[4] أما مسألة"حكم الأعيان قبل ورود الشرع"فقد بحثها الأصوليون في مبحث مستقل، وكذلك ورد الحديث عنها عندهم في مبحث الاستصحاب، وفي مبحث التحسين والتقبيح العقليين. انظر البحر المحيط للزركشي 1/ 203 وما بعدها، شرح مختصر الروضة للطوفي 1/ 393 - 402، التبصرة في أصول الفقه للشيرازي 1/ 532، المستصفى للغزالي 1/ 63، المحصول للرازي ج 2 ق 3/ 183 وما بعدها، وشرح التلويح على التنقيح للتفتازاني 1/ 173، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 8/ 431 - 436.

[5] انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي 2/ 836.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت