وهي أيضا من القواعد الكبرى في أصول الفقه التي تدل على مدى تأثر أصول الفقه بعلم العقائد (الكلام) , ويتفرع عليها جمعٌ من المسائل الأصولية المتعلقة بمباحث الحكم التكليفي مثل: أحكام الأفعال والأعيان قبل البعثة, ومثل كون الأمر الإلهي يقتضي حُسن المأمور به, وكذلك النهي الإلهي يقتضي قبح المنهي عنه, وغير ذلك من المسائل المتعلقة بالحكم [1] .
فهي قاعدة عقائدية باعتبار تعلقها بالحسن والقبح المتعلق بأفعال الله تعالى, وأصولية باعتبار آخر وهو علاقتها بمباحث الحكم الشرعي [2] , وإلى ارتباطها بهذين العلمين يشير التفتازاني بقوله:"هذه المسألة من أمهات مسائل الأصول, ومهمات مباحث المعقول والمنقول [3] ".
الواجب على كل أحد معرفة الله بالأدلة الدالة عليه, ولا يكفي التقليد في ذلك [4] .
وهي التي يُعبَّر عنها بقاعدة (وجوب النظر والاستدلال على كل مكلف [5] ) , أي أن"معرفته جلّ وعلا أولُ واجب لنفسه على المكلف, بالنظر في الوجود والموجود [6] ". وهي قاعدة مفرعة على قاعدة التحسين والتقبيح السابقة [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر نظرية التقعيد الأصولي ص 437؛ والمسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين ص 73؛ والتحسين والتقبيح 1/ 261 - 275.
[2] انظر نظرية التقعيد الأصولي ص 448، والتحسين والتقبيح 2/ 261 - 275.
[3] التلويح على التوضيح للتفتازاني 1/ 324؛ وانظر نظرية التقعيد الأصولي ص 448؛ والتحسين والتقبيح 1/ 262.
[4] فتح الباري 13/ 349.
[5] انظر المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين ص 22؛ والتحسين والتقبيح 1/ 480؛ وشرح الكوكب المنير 1/ 308؛ وفتح الباري 13/ 349؛ والمفهم للقرطبي 1/ 97.
[6] شرح الكوكب المنير 1/ 308.
[7] انظر التحسين والتقبيح 1/ 480 - 481.