فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 19081

وهذه القاعدة كما تنفي التحريم تنفي الوجوب أيضًا, فالعادات الأصل فيها أنها مباحة, فليست عادة من العادات بواجبة, ولا محرمة إلا بدليل.

وتقييد الإباحة بعدم مخالفة الدليل يستوجب عرض العادة على الشرع المطهر, فما منعه الشرع وجب نبذه, مثل انتشار عادة شرب الخمر في بعض البلدان, وما اعتاده كثير من الناس من مصافحة النساء الأجنبيات, ونحو ذلك من العادات المنكرة شرعًا؛ إذ ليس اعتياد الناس للشيء دليلًا على حله, إذا كان مخالفًا لأدلة الشرع؛ لأن الشرع هو الحاكم على تصرفات الناس جميعًا.

وعلى الجملة فإن هذه القاعدة تؤكد على أن دائرة المباحات والحلال قد اتسعت في الشريعة الإسلامية اتساعًا بالغًا, ذلك أن النصوص الصريحة التي جاءت بتحريم العادات قليلة جدًا, وما لم يأت نص بحله ولا بحرمته يبقى على أصل الإباحة, ولا يخفى ما في ذلك من التيسير على المسلمين, وصلاحية الدين الإسلامي لكل عصر ومصر.

و هذه القاعدة متفرعة من الأصل العام الذي اتفق عليه جمهور الفقهاء من المذاهب الثمانية:"/ الأصل في الأشياء الإباحة/" [1] ؛ لأن الأشياء تشمل الأعيان والمنافع والعادات والعقود والمأكولات والمشروبات واللباس والزينة وغيرها [2] , غير أن أكثر جريان هذه القاعدة في الأعيان, أما القاعدة التي بين أيدينا فإنها"مفروضة في الأفعال أكثر من كونها مفروضة في الأعيان" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تيسير التحرير 2/ 168؛ الاستذكار 3/ 394؛ أشباه السيوطي: 60؛ المغني 6/ 462؛ المحلى 1/ 177؛ البحر الزخار 4/ 300؛ شرح النيل 1/ 438، 8/ 7؛ القواعد الأصولية والفقهية على مذهب الإمامية 3/ 102 - 103.

[2] انظر قاعدة"الأصل في الأشياء الحل"في هذه الموسوعة. وراجع أيضًا: إرشاد الفحول ص 284، والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية ص 129.

[3] القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير 1/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت