الأداء أو الإبراء, وأنكر الآخر, فلا يقبل قول المدين في دعوى الرد أو الإبراء حتى يأتي ببينة تشهد بذلك؛ إذ"الأصل بقاء ما وجب" [1] , وأن"من ثبت له حق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه" [2] , ولو ثبت ملكية أرض أو بستان أو غير ذلك لشخص ما, فيُحكم ببقاء الملك له ما لم يثبت الانتقال منه لآخر بسبب من الأسباب الناقلة للملكية, إذ"الأصل بقاء الأملاك على ملك أربابها" [3] .
وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة:"الأصل بقاء ما كان على ما كان"؛ إذ هي تمثل أحد شطريها, وهو الشطر المتعلق بالثبوت والوجود, دون الشطر المتعلق بالنفي والعدم, الذي يفيد أن كل ما كان الأصل فيه عدم الوجود فلا يحكم بثبوته ووجوده إلا بوجود دليل يثبته.
وهي محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, قال ابن القيم:"استصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه حجة؛ كاستصحاب حكم الطهارة, وحكم الحدث, واستصحاب بقاء النكاح, وبقاء الملك وشغل الذمة بما تشغل به حتى يثبت خلاف ذلك .. ولم يتنازع الفقهاء في هذا النوع, وإنما تنازعوا في بعض أحكامه" [4] , ووقوع النزاع في هذه الفروع والأحكام إنما كان لأسباب تختص بها, ومن ذلك أن"المفقود إذا مضت مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها يجتهد الحاكم في الحكم بموته ويعطي ماله لورثته, مع أن الأصل الحياة" [5] , وذلك لأن في"تأخير القسمة ضرر بالورثة, وتعطيل لمنافع المال" [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الحصنى 1/ 235، مغني المحتاج للشربيني 5/ 167.
[2] المفهم لما أشكل تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 2/ 529، فتح الباري لابن حجر 2/ 468.
[3] الفروق للقرافي 1/ 188.
[4] إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 256.
[5] المنثور للزركشي 2/ 293.
[6] المغني لابن قدامة 8/ 112.