ومن ادعى على شخص دينا أو غصبا أو جناية ونحوها, وأنكر المدعى عليه ذلك, فالقول فيه قول المنكر؛ لأن الأصل عدم هذه الأمور.
ويشترط لإعمال هذه القاعدة ألا يعارضها دليل أقوى منها؛ فلو عارضها ظاهر أقوى قدم عليها؛ كما لو تصرف الزوج في مال زوجته, بإقراض أو استثمار أو غير ذلك, ثم توفيت الزوجة, فادعى ورثتها أن الزوج تصرف في المال بدون إذن منها, وطلبوا تضمينه, وادعى الزوج أن تصرفه كان بإذنها, فالقول للزوج بيمينه, مع أن الإذن من الأمور العارضة, والأصل فيها العدم؛ وذلك لأن ظاهر الحال شاهد للزوج, فالغالب المعتاد أن تصرف الزوج في مال زوجته إنما يكون بإذنها, وهذا الظاهر يكفي لدفع هذا الأصل [1] ؛ وذلك لأنه اعتضد بمرجح آخر, وهو أن"المكلف لا يتعاطى في الظاهر إلا الصحيح" [2] .
وهذه القاعدة متفرعة عن القاعدة العامة"الأصل بقاء ما كان على ما كان, حتى يثبت زواله" [3] . وهي تكمل مفهوم قاعدة:"الأصل في الصفات الأصلية الوجود" [4] , وذلك أن الصفات بالنسبة إلى الوجود والعدم على قسمين [5] :
الأول: الصفات التي يكون وجودها في الشيء طارئًا وعارضًا, بمعنى أن الشيء بطبيعته يكون خاليًا عنها غالبًا, وهذه تسمى الصفات العارضة, والأصل فيها العدم, وهي تتعلق بالقاعدة التي بين أيدينا.
الثاني: الصفات التي يكون وجودها في الشيء مقارنًا لوجوده, فهو مشتمل عليها بطبيعته غالبًا, وتكون جزءا من ماهيته, وتسمى الصفات الأصلية, والأصل فيها الوجود والبقاء حتى يثبت زوالها؛ مثل الحياة والصحة والحرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 27، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 120.
[2] قواعد ابن رجب ص 340.
[3] المغني لابن قدامة 10/ 266.
[4] غمز عيون البصائر للحموي 1/ 216، ترتيب اللآلئ لناظر زادة 1/ 327، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 117.
[5] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 117.