(الواهب) : ما أقبضتكه, وقال المتهب: بل أقبضتنيه, فالقول قول الواهب؛ لأن الأصل عدم القبض" [1] , ويكون للواهب حق الرجوع فيه."
وإعمال هذه القاعدة مقيد بأن لا توجد عادة تخالف ذلك, قال الشيخ خليل في مختصره:"وإن اختلفا في قبض الثمن أو السلعة فالأصل بقاؤهما- أي الثمن عند المشتري, والسلعة عند بائعها-, إلا لعرف" [2] , فلو قال المشتري: لم أقبض المبيع, وقال البائع: بل قبضته, فيحكم العرف في ذلك إن وجد,"فما كان العرف فيه قبض المبيع عند قبض الثمن؛ كاللحم والفاكهة, وشبههما, فالقول فيه للبائع, وما لم يكن فيه عرف أصلًا, بل كان يقع بالوجهين, أو كان العرف تأخير قبض المبيع, فالقول فيه للمشتري أنه لم يقبضه" [3] , وهذا ما قرره القرافي بقوله:"الأصل عدم القبض في الثمن والمثمن حتى يثبت الانتقال, إما بالبينة أو بعادة مستقرة" [4] , ولكن يختلف الحكم في ذلك باختلاف العادة,"ومن هذا الباب ما روي عن مالك: إذا تنازع الزوجان في قبض الصداق بعد الدخول: أن القول قول الزوج, مع أن الأصل عدم القبض؛ قال القاضي إِسماعيل: هذه كانت عادتهم بالمدينة أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تَقبِض جميع صداقها, واليوم عادتهم على خلاف ذلك, فالقول قول المرأة مع يمينها؛ لأجل اختلاف العوائد" [5] .
والقاعدة محل اتفاق بين عامة الفقهاء, ولا يؤثر في ذلك الاختلاف في بعض فروعها؛ لأسباب وعوارض مرجحة, كما إذا تعارض الأصل مع الظاهر, فتختلف أنظار الفقهاء فيه حينئذ, فمنهم من يقدم الأصل, ومنهم من يقدم الظاهر, بحسب ما يترجح لديه, وكذلك إذا تعارض الأصلان؛ ومن ذلك قول الشيرازي:"إن اختلفا في الصرف بعد التفرق, فقال أحدهما: تفرقنا قبل القبض, وقال الآخر:"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 5/ 123.
[2] مختصر خليل مع منح الجليل 5/ 322 - 323.
[3] البهجة في شرح التحفة للتسولي 2/ 147 - 148.
[4] الذخيرة للقرافي 5/ 325.
[5] الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص 219 - 220.