فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 19081

آخر لماء يجوز استعماله في رفع الحدث بيقين كنهر أو بحر, فعليه أن يطرح الظن ويعمل بهذا اليقين [1] .

وهذه القاعدة مقيدة بحال السعة والاختيار, أما فيما يتعلق بحال الضيق والاضطرار والحاجة, فيجوز العمل بالظن؛ رفعًا للحرج والمشقة, كما دلت على ذلك القاعدة الأخرى"العدول عن العلم إلى الظن عند الحاجة جائز".

والقاعدة متفق عليها - من حيث الجملة - إلا أن فقهاء الشافعية ذكروا تفصيلًًاًًًًً في القاعدة, حيث جوَّزوا العدول عن العلم - مع القدرة عليه - إلى الظن في مسائل ومنعوها في مسائل أخرى, لذلك أوردها بعضهم بصيغة الجزم على الإثبات, وبعضهم على النفي, وذكرها آخرون بصيغة الاستفهام - كما سبق -, وقد ذكر الزركشي الضابط العام لما يجوز فيه العدول عن العلم إلى الظن وما لا يجوز فقال:"واعلم أن القادر على اليقين هل له أن يأخذ بالظن؟ ينظر: إن كان مما يعتد فيه بالقطع لم يجز قطعًا كالمجتهد القادر على النص لا يجتهد, وكذا إن كان بمكة لا يجتهد في القبلة."

ولو استقبل المصلي حِجْر الكعبة وحده دون البيت وصلى لم تصح صلاته, وإن جعلناه من البيت؛ لأن كونه من البيت ظني.

وإن كان لم يعتد فيه به جاز, كالاجتهاد بين الطاهر والنجس من الثياب والأواني, مع القدرة على طاهر بيقين في الأصح, ولو اجتهد في دخول الوقت جازت الصلاة مع تمكنه من علمه في الأصح" [2] ."

وهذه القاعدة فقهية بالاعتبار المذكور, ولها شق آخر أصولي, وذلك فيما يتعلق باستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية, وهذا ما تفيده قاعدة"القادر"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المجموع للنووي 3/ 79، حلية العلماء للقفال الشاشي 1/ 88.

[2] المنثور للزركشي 2/ 354 - 355. وانظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت