فهرس الكتاب

الصفحة 3441 من 19081

أو تعسره, والآخر دعوى الضرورة أو الحاجة إلى الظن [1] ""

فمن أهم الأسباب التي يكاد يتفق عليها عامة الفقهاء [2] في العمل بالظن, والعدول به عن العلم واليقين: تعذر أو تعسر العمل باليقين. فالتعذر يكون بعدم وجود اليقين, أو وجوده مع وجود عذر يمنع من العمل به, كأن يؤدي العمل به إلى مشقة وحرج. وهذا الأصل في العمل بالظن عند تعذر اليقين أو تعسره, يَطَّرِد في المقادير, والأوصاف, والتكاليف المطلوبة على نحو معين, فإذا تعذر فيها أو تعسر ما هو مطلوب بعينه, وبمقداره المضبوط, وصفاته التامة, جاز فيها العمل بالظن [3] . ومثال ذلك: العمل بالخرص [4] في الثمار ونحوها, في الحالات التي يتعذر فيها الوزن أو الكيل أو العد, أو قد يكون ذلك شاقًا محرجًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومعلوم أنه إذا أمكن التقدير بالكيل فُعِل. فإذا لم يمكن, كان الخرص قائمًا مقامه للحاجة" [5] فإذا أردنا تقدير الثمار قبل جنيها, لتحديد زكاتها, أو لبيعها, أو قسمتها, فإننا لا نستطيع ذلك إلا بالخرص. [6]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد للمقري 1/ 294.

[2] انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي 1/ 39، الذخيرة للقرافي 1/ 177، القواعد للمقري 1/ 289، أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري 4/ 364، مغني المحتاج للشربيني 4/ 445، مجموع الفتاوى لابن تيمية 4/ 538، حاشية الروض المربع لعبد الرحمن بن قاسم 3/ 336، الشرح الممتع على زاد المستقنع لمحمد بن صالح بن عثيمين 1/ 62، 13/ 414، التاج المذهب في أحكام المذهب لأحمد بن القاسم العنسي 4/ 470 - 471، البحر الزخار لأحمد المرتضى 2/ 40، الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير للسياغي 3/ 404، جامع المقاصد في شرح القواعد لعلي بن الحسين الكركي 3/ 30. تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث بقم. الطبعة الأولى - ربيع الأول 1408 هـ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام للحلي 1/ 329. الناشر مؤسسة إسماعيليان - قم - الطبعة الثانية تاريخ النشر: 1410 هـ.

[3] انظر: نظرية التقريب والتغليب للدكتور أحمد الريسوني ص 242 - 243

[4] الخَرْص: الحزر والتقدير بالظن. يقال: خَرَص النخلة والكَرْمة يَخْرُصها خَرْصًا: إذا حَزَرَ ما عليها من الرُّطب تَمْرًا ومن العنب زبيبًا. وصورته: أن يقال مثلًا: كم في هذه النخلة؟ فيقال: خمسة أوسق. فيقال: اشتريته بخمسة أوسق. أو كم في هذا الحقل من البُّر؟ فيقال: خمسة أوسق. فيقال: اشتريته بخمسة أوسق. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2/ 62، مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 427.

[5] مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 351.

[6] انظر: نظرية التقريب والتغليب للريسوني ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت