فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 19081

والمراد بنفي الأثر عن الأصل عدم استصحاب حكمه فيه.

ومعنى القاعدة أن الشارع إذا اعتبر أن لشيء مّا حكمًا هو الأصل فيه ثم طرأ له أصل آخر بموجب تغير في حاله فإن أثر الأصل الأول - وهو المعبر عنه في القاعدة بالأصل السابق - ينتفي ويستصحب له حكم الأصل الطارئ. وذلك أن قاعدة:"الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت زواله"مقيدة بصريح لفظها بعدم ثبوت زوال الأصل المستصحب, وقيام دليل على انتفائه كما تصرح به صيغتها الأخرى:"الأصل بقاء الأشياء على ما كانت عليه حتى يدل دليل على خلافه [1] ". وعبارة الإمام السرخسي:"ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه وإنما يصار إلى استصحاب الحال إذا لم يقم الدليل بخلافه [2] ".

ومثال ذلك: أن المبتدأة الفاقدة لشرط من شروط تمييز دم الحيض من غيره يتجاذب تقدير مدة حيضها أصلان [3] :

1_ أصل سابق: وهو وجوب الصلاة عليها فلا تسقط إلا بمتيقن وعليه فإنها ترد إلى أقل مدة الحيض وهو يوم وليلة احتياطًا للعبادة إذ لم يستيقن حيضها إلا في هذه المدة.

2_ أصل طارئ: وهو يقين حدث الحيض المانع من الصلاة وعليه فإنها ترد إلى أغلب عادات النساء جريًا على قاعدتنا القاضية باعتبار الأصل الطارئ وإبطال تأثير الأصل السابق.

ولا شك أن قاعدتنا داخلة في عموم تعارض الأصلين المعبر عنه بقاعدة:"إذا تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما" [4] , وهي وثيقة الارتباط كذلك بالقاعدة الخلافية:"إذا تعارض أصل وظاهر أيهما يقدم؟"وبيان ذلك أن الأصل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البهجة في شرح التحفة للتسولي 2/ 432، سبل السلام للصنعاني 1/ 95.

[2] المبسوط للسرخسي 18/ 180، 30/ 28.

[3] انظر: الوسيط لأبي حامد الغزالي 1/ 427.

[4] قواعد ابن رجب ص 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت