فهرس الكتاب

الصفحة 3468 من 19081

بأحوال الناس ووقائعهم؛ كما هو مفصل في قاعدة:"الجهل هل ينتهض عذرا" [1] . وهذه الصور التي يعذر فيها الجاهل بجهله, هي مجال هذه القاعدة.

ومعنى القاعدة أنه إذا وقع الشك أو الاختلاف في حصول العلم أو عدمه في أمر من الأمور فالأصل فيه العدم, والقول فيه قول المنكر؛ وذلك لأن العلم من الصفات العارضة,"والأصل في الصفات العارضة العدم" [2] , فمن أنكر العلم بواقعة حصلت يترتب عليها استحقاق, أو بوجود خلل في محل العقد يثبت حق الفسخ لأحد المتعاقدين, فالقول فيه قول المنكر, وإذا وقع الشك في صدق من يدعي جهله بتحريم معصية ارتكبها توجب الحد والعقوبة, فالقول فيه قول المنكر إذا وجدت قرينة تدل على أن مثل ذلك قد يخفى عليه.

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة:"الأصل في الأمور العارضة العدم" [3] , إذ العلم صفة مكتسبة طارئة, والأصل فيها العدم. وهي أيضا متفرعة عن قاعدة:"الأصل في الصفات الأصلية الوجود" [4] ؛ لأن عدم العلم هو الجهل, والجهل هو الصفة الأصلية في الإنسان؛ لأن الناس يخرجون من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا.

وهي محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, ولا يؤثر في ذلك الاختلاف في بعض فروعها, لكن قد وردت عند بعض الفقهاء نصوص تبدو في ظاهرها مخالفة للقاعدة؛ كقول المالكية:"الأصل في المتبايعين المعرفة بالشيء حتى يثبت الجهل" [5] , وعند التأمل يتبين أن تصديق مدعي العلم عند اختلاف المتبايعين في ذلك إنما هو من باب تقديم الظاهر على الأصل؛ لأن الظاهر من حال المتبايعين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إيضاح المسالك للونشريسي ص 91، شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 242، شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 1/ 379.

[2] بريقة محمودية للخادمي 3/ 214، المجلة العدلية م/9، قواعد المجددي ص 59، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 117.

[3] المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 982، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه للبورنو ص 184.

[4] غمز عيون البصائر للحموي 1/ 216، ترتيب اللآلئ لناظر زادة 1/ 327.

[5] تبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 404، مواهب الجليل للحطاب 4/ 277، شرح المنهج المنتخب للمنجور 2/ 563.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت