كبيرًا, مسلمًا أم غير مسلم [1] . وهو ضربان: ضرب استقرت له الحرية. وضرب يحكم بحريته ظاهرًا, كاللقيط, والمعتَق في مرض الموت [2] .
وهذه القاعدة من القواعد التي اتفق عليها جميع الفقهاء - في الجملة -و ليس فيها خلاف يعتد به [3] . ومعناها: أن الأصل والظاهر في جميع الناس الحرية, لا يد عليهم لأحد, وأن الرق طارئ, فهم باقون على أصل الحرية ما لم يعرف غيرها, فالشريعة الإسلامية جعلت الحرية هي الأصل الذي يولد عليه الناس, والرِّقَ هو الاستثناء الطارئ الذي يحتاج إلى إثبات.
وتعود أهمية القاعدة لأمر آخر أيضًا, وهو: أن كل ما اشترطت له الحرية في الشريعة من الأحكام يكتفى فيه بظاهر حال الإنسان, وهو الحرية, ولا يعدل عن هذا الأصل والظاهر حتى يثبت خلافه يقينًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 4/ 110؛ المغني لابن قدامة 6/ 381؛ الموسوعة الفقهية 17/ 171؛ موسوعة القواعد الفقهية 5/ 101.
[2] انظر: المنثور في القواعد للزركشي 2/ 45.
[3] إلا ما حكي عن بعض فقهاء المالكية مثل أشهب وغيره من أن الناس بين حر وعبد، فيكلف الشخص إثبات حريته أمام الحاكم عند الحاجة إلى ذلك، والله أعلم. انظر: مواهب الجليل للحطاب 3/ 430؛ قاعدة اليقين لا يزول بالشك، للباحسين ص 93. وتجدر الإشارة هنا إلى ما قال / f الحنفية/fمن أن الناس أحرار - بلا بيان - إلا في أربعة أمور: الشهادة والحدود والقصاص والعقل. وقالوا: إنه مروي عن 3/ علي، رضي الله عنه 3/. وتفسيره في الشهادة: إذا شهد شاهد أن لرجل حقا من الحقوق، فقال المشهود عليه: هما عبدان. وفي الحد: إذا قذف إنسانًا، ثم زعم القاذف أن المقذوف عبد، فإنه لا يحد القاذف حتى يثبت المقذوف حريته بالحجة. وفي القصاص: إذا قطع يد إنسان، ثم زعم القاطع أن المقطوعة يد عبد، فإنه لا يقضى بالقصاص حتى يثبت حريته بالحجة. وفي القتل: إذا قتل إنسان خطأ وزعمت العاقلة أن القاتل عبد لفلان، وزعم القاتل أنه حر، فإنه لا يقضي عليهم بالدية حتى تقوم البينة على حريته. وهذا لأن ثبوت الحرية لكل أحد باعتبار الظاهر؛ إما لأن الدار دار حرية، أو لأن الأصل في الناس الحرية؛ إلا أن الظاهر يدفع به الاستحقاق، ولكن لا يثبت به الاستحقاق؛ لأن الاستحقاق لا يثبت إلا بدليل موجب له. انظر: المبسوط للسرخسي 16/ 157 - 158؛ بدائع الصنائع للكاساني 7/ 84، وفيه أن الأثر مروي عن عمر رضي الله عنه.