فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 19081

القاعدة والكاشف عن قيمتها الفقهية, لأنها بهذا التعلق الصلوحي تستوعب ما يجد من الجزئيات مما هو مندرج في محل حكمها, وهو الذي يمكن تسميته أيضا بالتعلق الشأني , بمعنى أن ما هو موجود من الجزئيات التي هي محل حكم القاعدة فتعلقُه بها فعليٌ, وما لم يوجد منها فيه فالشأن فيه أن يتعلق بها عند وجودها.

والكلية بهذا المعنى تقابلها الجزئية كما ذكرنا, فالحكم الشرعي إما كلي وإما جزئي, و الكلي هو الذي يكون متعديا بالفعل أو بالشأن, و الجزئي هو القاصر على محله الوارد فيه ابتداءَ. مثال ذلك: حِلية البيع وحرمة الربا المنصوص عليها في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة: 275] . ففي الآية حكمان جزئيان هما حلية البيع وحرمة الربا, فإذا نظرنا إلى البيع من جهة أنه فرد من أفراد جنس الطيبات, وإلى الربا من جهة أنه فرد من أفراد جنس الخبائث, وجدنا أن البيع جزئية تأخذ هي ومثيلاتها مما يدخل في حَيّزِ الطيبات حكمَ الحلية. ووجدنا أن الربا جزئية تأخذ هي ومثيلاتها مما يدخل في حيز الخبائث حكمَ الحرمة. فيكون الحكمُ حينئذ - وهو حلية الطيبات وحرمة الخبائث - كليّا لأنه شامل للبيع ونظائره بجامع أن الكل طيب, وللربا ونظائره بجامع أن الكل خبيث, وقد نص عليه في قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [الأعراف: 157] . ففي الآية حكمان كليان هما حلية الطيبات التي منها البيع, وحرمة الخبائث التي منها الربا. وهكذا يمكن أن يصاغ من هذه الآية قاعدتان مع الجمع بينهما بعطف إحداهما على الأخرى فيقال: كل طيب حلال, وكل خبيث حرام.

وكلية الحكم قد تؤخذ من نصوص الشرع مباشرة, كقولنا"كل طيب حلال, وكل خبيث حرام", أخذا من قوله تعالى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت