فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 19081

"من دفع ما ليس بواجب عليه على ظن وجوبه فله استرداده"وقاعدة:"من تصرف مستندًا إلى سبب, ثم تبين أنه غيره وهو موجود فتصرفه صحيح"وغيرها من القواعد التي لا عبرة فيها جميعا بظنٍّ ظنه المكلف ثم انكشف له الحال وبان له خطأ هذا الظن, وجميع تطبيقات هذه القواعد وفروعها تعدّ تطبيقات وفروعا للقاعدة التي بين أيدينا, وبذلك يتضح عظم نطاق هذه القاعدة واتساع مجالها.

والقاعدة تقيد القاعدة الشهيرة:"الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"فإنه إذا ظهر أن الاجتهاد الأول إنما بني على خطإ فإنه ينقض ولا يعمل به؛ كأن يكون مخالفا لنص صحيح صريح من الكتاب أو السنة أو أن يكون مخالفا لحكم الإجماع ونحو ذلك, ومن ذلك أن يبنى على ظن خاطئ فإن الحكم ينقض حينئذ عملا بالقاعدة التي بين أيدينا, وقد نصت إحدى متفرعات هذه القاعدة على هذا الحكم بخصوصه فقررت أنه"ينقض جميع ما بان خطؤه من الأحكام"

وقد تشتبه القاعدة عند البعض مع قاعدة"لا عبرة للتوهم"والفرق بينهما كبير؛ إذ الظن هو إدراك الطرف الراجح, والوهم: إدراك المرجوح, كما سبق بيانه, هذا أولًا, وثانيًا فإن قاعدة"لا عبرة بالظن البيّن خطؤه"موضوعة فيما إذا تبين خطأ الظن فجزم بعكسه, بينما قاعدة:"لا عبرة للتوهم"متعلقة بعدم الالتفات إلى الأوهام وعدم اعتبارها في الأحكام, فلو أن قاضيا أراد قسمة ميراث ميت بين ورثته المعروفين, فقيل له: ينبغي أن تنتظر لأنه ربما ظهر له وارث غير معروف. فإنه لا يلتفت إلى هذا القول؛ لأنه مجرد وهم لا يبنى عليه حكم, بخلاف ما لو ظن أن الموجودين هم الورثة فقط, وقسم الميراث بينهم, ثم ظهر بالفعل له وارث آخر فإنه يجب عليه إعادة قسمة الميراث وإعطاء هذا الوارث الجديد نصيبه؛ عملا بقاعدة"لا عبرة بالظن البين خطؤه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت