المستصحب, يقول علي حيدر:"الاستصحاب: هو الحكم بتحقق وثبوت شيء بناءً على تحقق وثبوت ذلك الشيء في وقت من الأوقات ... وهو على قسمين:"
1 -استصحاب الماضي بالحال: وهو الحكم على شيء ببقائه على الحال الذي كان عليه في الزمن السابق ما لم يقم دليل على خلافه, ويقال له: استصحاب الماضي بالحال.
2 -استصحاب الحال بالماضي: وهو اعتبار حالة الشيء في الزمن الحاضر أنها حالة ذلك الشيء في الماضي ما لم يثبت خلاف ذلك بدليل [1] .
... وتحكيم الحال في الماضي (أي إعمال الاستصحاب مقلوبا) إنما يكون عند الاشتباه وعدم قيام ما يدل على ما كان عليه الشيء في الماضي, فحينئذ يحكَّم الحال, لأن (الحال تدل على ما كان قبلها) . أما إذا انتفى الاشتباه عن الماضي, وعلم حكمه بما دل عليه دلالة قوية لا منازعة فيها, فحينئذ يرجع إلى الأصل الأول, وهو تحكيم الماضي واستصحابه في الحاضر, لأن (الضعيف لا يعارض القوي) , و (لأن اليقين لا يزول بالشك) .
... والقاعدة وثيقة الصلة بقاعدة: (الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته) , والعلاقة بينهما علاقة تكامل, إذ إن كلتيهما فرع عن قاعدة (اليقين لا يزول بالشك) , غير أن التركيز في قاعدتنا على أصل حدوث الشيء في الماضي أو عدم حدوثه, بينما الحدوث في القاعدة الأخرى متفق عليه"وإنما الاختلاف في تاريخ حدوثه" [2] , بين بعيد وقريب.
وهذه القاعدة وإن كانت متداولة - بصيغها- عند الحنفية والشافعية إلا أن مضمونها معمول به - في الجملة - عند غيرهم من المذاهب كما يتضح ذلك من تطبيقاتها وهي كثيرة جدا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 20 - 21 و 4/ 294 - 295، الإبهاج للسبكي 3/ 170، فتاوى السبكي 2/ 405
[2] شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 125