7 -إن الحَجَّام والبزَّاغ - أي البَيْطار - والطبيب الجراح, إذا كان فعلهم بإذن من المريض - أو وليه - أو بإذن رب الدابة, ولم يحصل تفريط منهم, ولم يتجاوزوا الموضع المعتاد, فلا ضمان عليهم فيما عطب من فعلهم؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عن السراية في الجرح؛ فلا يمكن تقييدهم بالسلامة فسقط اعتباره [1] .
8 -- إن أسواق المسلمين لا تخلو من المحرم والمسروق والمغصوب عادة, ومع ذلك يباح التناول والمعاملة اعتمادا على الظاهر الغالب؛ لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه, ولا يستطاع الامتناع منه فيسقط اعتباره دفعا للحرج, كقليل النجاسة وقليل انكشاف العورة في الصلاة [2] .
9 -لو فعل الطاعة أو ترك المعصية للوجه المشروع غير مريد أن يراه غيره فيثني عليه فهو مخلص قطعا, سيما إذا اجتهد في كتمانها, فأما لو خطر بباله محبة أن يطلع عليه وقد دافعه في العناية بالكتمان, فليس بمراء ما لم يفعل سببا للاطلاع, فإن الوسواس وشهوات النفس لا يمكن الاحتراز منها, بل الواجب المدافعة وقد دافع بتحري الكتمان [3] .
د. محمد خالد عبد الهادي هدايت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 6/ 343؛ اللباب للميداني 2/ 29؛ الإنصاف للمرداوي 6/ 74.
[2] انظر: الهداية للمرغيناني 4/ 270؛ البحر الرائق لابن نجيم 8/ 545.
[3] انظر: البحر الزخار لأحمد المرتضى 6/ 493.