فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 19081

وتوضيح ذلك أن (أدلة القواعد الفقهية) الذي هو موضوع كلامنا هنا في مبحث مصادر القاعدة الفقهية, يتناول بيان أدلة ثبوت القاعدة الفقهية ومن أين كان منشؤها واستخراجها.

أما (دليليّة القواعد الفقهية) الذي هو موضوع مبحث (حجية القاعدة الفقهية) , فالمراد به: أن نصوص القواعد الفقهية هي في نفسها هل تصلح حجة ودليلا للأحكام الشرعية أم لا تصلح؟ أي هل يصح أن يقال عن حكم من الأحكام الشرعية: إن دليله قاعدةُ كذا مثلا؟ أم لا يصح أن يُستدل بالقواعد الفقهية على الأحكام, بل لا بد للاستدلال عليها من الرجوع إلى الأدلة الشرعية المعروفة (النقلية والعقلية) .

فهذا وجه الفرق بين (أدلة القواعد الفقهية) أو (مصادر القاعدة الفقهية) وبين (دليلية القواعد الفقهية) .

والبحث في (مصادر القاعدة الفقهية) أمر ضروري بالنسبة لدراسة هذه القواعد, ومعرفةِ أصنافها ومراتبها, ومدى قيمتها وحجيتها.

... والمصادر التي تُستمد منها القاعدة الفقهية متنوعة, فبعضها مأخوذ من نصوص الكتاب والسنة والآثار الواردة عن السلف, وبعضها مستخرج بالاستنباط وإعمال النظر في مختلف الأدلة الشرعية, وبعضها راجع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية التي انبثقت عن أصول وأسس متضافرة ترجع إليها الأحكام الشرعية.

وفي جميع الحالات, يعتبر القرآن والسنة المصدر المباشر أو غير المباشر للغالبية العظمى من القواعد الفقهية. فمهما تكن المصادر والمسالك الاجتهادية المعتمدة لبعض القواعد, فإنها - في الغالب الأعم - راجعة إلى القرآن والسنة ونابعة منهما, كما سيظهر بجلاء في مباحث هذه المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت