فهرس الكتاب

الصفحة 3859 من 19081

والمعنى الأصولي لهذا الوجه هو موضوع قاعدة:"الرخص هل يقاس عليها أو لا؟ [1] "

الوجه الثاني: وهو فقهي محض والمراد بتعدي الرخصة فيه الزيادة على قدر الحاجة منها, وبعدم تعديها الاقتصار عليه بحيث إذا زال موجبها وجب الكف عن الأخذ بها. وهذا المعنى هو المعبر عنه بقاعدتي:"ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها", و"الحاجة تقدر بقدرها".

الوجه الثالث: وهو كذلك فقهي محض, مجال تطبيقه ضيق؛ ومفاده أن الفقهاء اختلفوا هل يجوز لغير من تحقق فيه سبب العذر أن يترخص بما تحقق فيه سبب الرخصة لغيره؟ فالتعدية فيه تقع ممن اجتمعت فيه شرط الأخذ بالرخصة إلى غيره؛ ومثاله: الخلاف في جواز الصلاة بثوب ذي السلس وذي القروح للصحيح؟ فعلى أن الرخصة مقصورة على محلها لا تتعداه لا تجوز الصلاة بثوب من ذكر للصحيح, وعلى الثاني تجوز الصلاة له بثوبيهما [2] .

وتعدي الرخص محلها خلافي بأوجهه الثلاثة وهو ما تنبئ به القاعدة التي نحن بصددها بصيغتها الاستفهامية وما عبرت عنه ضيغتها الأخرى:"ما ثبت على خلاف الدليل للحاجة قد يتقيد بقدرها وقد يصير أصلا مستقلا", بأسلوب خبري تقريري جامع بين تقييد الرخصة بقدرها في مواطن وتعديتها عن محلها في مواطن أخرى أي أن ما ثبت على خلاف الدليل ترخصا قد يتقيد بقدر الرخصة وقد يقتصر على محلها إذا لم تدرك علتها أو كانت قاصرة وقد يتعداها إلى نظائرها إذا فهمت العلة وأمكنت تعديتها.

والذي يظهر من كلام المقري أن الخلاف غير جار في القياس على الأدنى والأحرى:"فيتفق في الأدنى على انتفاء التعدي, وفي الأحرى على ثبوته [3] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها بلفظها في قسم القواعد الأصولية.

[2] أي مع الكراهة، والمشهور عدم جواز صلاة الصحيح بثوبي ذي السلس والقروح، انظر: قواعد فقه الفقه المالكي لمحمد يحيى الولاتي ص 44،45.

[3] شرح المنهج المنتخب للمنجور (نقلا عنه) 1/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت