أحدهما: يضمن قيمته ما بلغت فيه فيؤدي إلى ذي الحق حقه, ويكون لمالك الرهن فضلها.
القول الثاني: يضمن ما حط مما لا يتغابن الناس بمثله, لأنه لو باع بما يتغابن الناس بمثله جاز البيع, فإنما يضمن ما كان لا يجوز له بحال [1] .
2 -إن باع الملتقط اللقطة بعد السنة فالبيع جائز, ويرجع رب اللقطة على البائع بالثمن أو قيمتها إن شاء, فأيهما شاء كان له, قال الربيع: ليس له إلا ما باع إذا كان باع بما يتغابن الناس بمثله فإن كان باع بما لا يتغابن الناس بمثله [فله تضمينه] [2] ما نقص عما يتغابن الناس بمثله [3] , وعلى الرأي الآخر يضمن ما نقص عن ثمن المثل, ما يتغابن به وما لا يتغابن به, أي تنتفي المسامحة في الجميع.
3 -إذا تعدى الغائط المخرج إلى ظاهر الإلية وأصول الفخذين, فلا يجزئ فيه إلا الماء ولا يجوز له استعمال الأحجار فيه, لأن الأحجار رخصة في الاستنجاء, وهذه نجاسة ظاهرة خرجت عن حكم الاستنجاء, فلو أراد أن يستعمل الأحجار فيما بطن, والماء فيما ظهر, فقد كان بعض الشافعية يجوِّز له ذلك, اعتبارا بمحل كل واحد منهما لو انفصل. والذي عليه جمهورهم؛ أنه لا يجزيه ذلك, لأن النجاسة المتصلة حكمها واحد, فلما لم يجز الأحجار في بعضها وهو الظاهر, لم يجز في البعض وهو الباطن, ويلزمه أن يستعمل الماء في الجميع [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الأم للإمام الشافعي 3/ 193
[2] الأصل في النص (فله غله) .
[3] انظر الأم للإمام الشافعي 4/ 68.
[4] انظر الحاوي الكبير للماوردي 1/ 170 وانظرالمنثور للزركشي 1/ 359 والمالكية لهم قول واحد هو لزوم الماء في الجميع، انظر منح الجليل لعليش 1/ 105.