فهرس الكتاب

الصفحة 3898 من 19081

فمسائل هذه القاعدة يتعارض فيها الأخذ بالعزيمة باعتبار انعدام المشقة, والترخص باعتبار الغالب, فيقدم جانب العذر الغالب.

ويعبر الفقهاء أحيانا [1] عن العذر الغالب بالعذر العام, ويقسمون الأعذار العامة إلى ثلاثة أنواع [2] :

1 -ما يتعرض له الشخص غالبا في بعض الأحوال كفقد الماء للمسافر, وهو موضوع قاعدتنا.

2 -ما كان نادرا دائما كالحدث الدائم والاستحاضة والسلس ونحوه وهو معتبر بمقتضى قاعدة:"ما لا يمكن الاحتراز عنه فهو عفو [3] ".

3 -ما كان نادرا لا يدوم ولا بدل معه كفقد الطهورين ونحوه, وفي إلحاقه بالعذر العام الغالب وجهان. ووجه عدم اعتباره هو المعبر عنه بقاعدة:"لا حرج في النوادر".

ويقابل العذر العام العذر الخاص وهو ما يطرأ للإنسان أحيانا, كالانشغال بأمر ما عن أداء الصلاة, فهذا غير معتبر شرعا.

ويعبر الفقهاء كذلك بغلبة العذر عما عمت به البلية ويمثلون له بما لو أخطأ الحجيج فوقفوا عرفة في العاشر من ذي الحجة فإنه يجزئهم ولا قضاء عليهم لما يلحق من المشقة في إيجاب القضاء على الكافة, ولو أخطأ واحد وجب عليه القضاء [4] . وهذا المعنى هو موضوع قاعدة:"ما عمت بليته خفت قضيته" [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حاشية البجيرمي على الخطيب 2/ 9، وعبارته:"قال المدابغي على التحرير: يؤخذ من شرح البهجة الكبير لشيخ الإسلام في باب التيمم أن العذر العام ما يكثر وقوعه بدليل مقابلته بالنادر دام أو لا."

[2] انظر: لهذا التقسيم: المنثور للزركشي 2/ 375 و 376 و 377، حاشية البجيرمي 1/ 130.

[3] القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات للدكتور علي الندوي 1/ 294.

[4] المنثور للزركشي 2/ 377؛ الموسوعة الفقهية 14/ 231 و 232.

[5] بدائع الصنائع للكاساني 1/ 81؛ البحر الرائق لابن نجيم 1/ 241؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم 84؛ ترتيب اللآلي لناظر زاده 2/ 1035.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت