فهرس الكتاب

الصفحة 3971 من 19081

أما قاعدتنا فتفيد وجوب إزالة الضرر بعد وقوعه."فالضرر باعتباره مفسدة يجب رفعه وإزالته إذا وقع, كما يجب دفعه قبل وقوعه؛ لأن إبقاء الضرر إبقاء للمفسدة [1] ". وهي أيضا قاعدة كبرى لأن كل ما هو متعلق بدفع الفساد والظلم بعد وقوعه عن الضروريات الخمس التي هي: الدين, والنسب, والنفس, والمال, والعقل, متفرع عنها [2] .

وصرح بذلك بعض المعاصرين - ممن اعتبرها قاعدة مستقلة عن قاعدة:"الضرر يزال"- فقال:"والقاعدة بهذا اللفظ إحدى القواعد الكلية الكبرى, ومعناها أن الضرر إذا وقع رغم كل الاحتياطات المبذولة لدفعه فإنه لا بد من إزالته ورفعه" [3] .

وهذا هو مراد الشيخ أحمد الزرقا بقوله:"وهذه القاعدة تعد ثاني قاعدة من قواعد الأصول المتفرعة بشأن الضرر من حظر إيقاعه ووجوب إزالته بعد الوقوع كما ذكرنا تحت قاعدة:"لا ضرر ولا ضرار"السابقة وهذه هي المسوقة لبيان وجوب إزالته إذا وقع" [4] .

ويقول علي حيدر في شرح القاعدة مبينا قوة مستندها الشرعي وسعة مجالها:"الضرر يزال لأن الضرر هو ظلم وغدر والواجب عدم إيقاعه. وإقرار الظالم على ظلمه حرام وممنوع أيضا فيجب إزالته, فتجويز خيار التعيين وخيار الرؤية وخيار النقد وخيار الغبن والتغرير ورد المبيع بخيار الشرط والحجر والشفعة وتضمين المال المتلف للمتلف والإجبار على قسمة الأموال المشتركة إنما هو بقصد إزالة الضرر. فخيار العيب شرع لإزالة ضرر المشتري الذي يأخذ مالا معيبا مع ظنه أنه مال سالم من العيب, وحق الشفعة جوز لمنع الضرر الذي يحصل من سوء الجوار؛"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 6/ 259

[2] انظر: التحبير شرح التحرير للمرداوي 8/ 2846.

[3] الجراحة التجميلية للدكتور محمد صالح الفوزان ص 114، دار التدمرية، 1428 هـ.

[4] شرح القواعد لأحمد الزرقاء ص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت