فهرس الكتاب

الصفحة 4024 من 19081

المصلحة ويدفع عنها المضرة, ولكن بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى الإضرار بالغير, فليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بضرر يدخله على آخر, كما نطقت به هذه القاعدة.

وهذه القاعدة متفرعة من قاعدة"الضرر لا يزال بمثله"الشاملة لما إذا كان الضرر المزيل والمزال في الشخص الواحد كالمنع من إجراء عملية جراحية يكون ضررها على البدن مثل نفعها, أو كان بين شخص وآخر, كما قالوا:"إذا اشتدت المخمصة في سنة مجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرًا, وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله, لم يلزمه بذله للمضطرين, وليس لهم أخذه منه؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر, وكذلك إذا كانوا في سفر ومعه قدر كفايته من غير فضلة لم يلزمه بذل ما معه للمضطر" [1] , أو كان مزيل الضرر هو الحاكم أو القاضي أو غيرهما, فمثلًا ليس للقاضي أن يجبر الشريك على القسمة دفعًا للضرر عن طالب القسمة, إذا كان في القسمة ضرر أكبر على الشريك الآخر [2] , فليس لأي واحد أن يزيل الضرر بضرر آخر مثله, فهذه الأمثلة ونحوها تدل على أن القاعدة المذكورة أعم من القاعدة التي بين أيدينا.

كما يتبين مما سبق أن هذه القاعدة مقيدة لقاعدة"كل ما فيه إضرار من العبد بنفسه فهو منهي عنه", كما أن أصلها - أعني: الضرر لا يزال بمثله - مقيد لقاعدة"الضرر يزال".

وتقدير الضرر يكون بالنظر إلى الظروف والأحوال, والأشخاص, والعرف المتبع, والاعتبارات المختلفة التي يراعيها القضاة والمحكمون من العقلاء العدول [3] .

تجدر الإشارة إلى أن الشرع قد يجيز في بعض حالات خاصة دفع الضرر,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموسوعة الفقهية 31/ 291.

[2] انظر: تهذيب المدونة للبرادعي 3/ 367، المحرر في الفقه لمجد الدين ابن تيمية 2/ 215.

[3] انظر: القواعد الفقهية بين الأصالة والتجديد للدكتور محمد بكر إسماعيل: 102 - 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت