وهذه القاعدة تتعلق بخصوص العلاقة بين الأشياء وآثارها المتبقية بعد زوال أصولها, وهي تفيد أن آثار الأشياء إذا كانت باقية بظهور الدلائل عليها, وكان تعليق الحكم بها تندفع به المضار, فإنها تجعل بمنزلة أصولها في إناطة الأحكام بها, كبقاء العدة في المدة المقدرة شرعا تُجعل كبقاء أصل النكاح فيما يتعلق ببعض أحكامه كاستحقاق النفقة وثبوت النسب والتوارث وبقاء حرمة المصاهرة.
وبيّنٌ أن القاعدة تعد استثناء من الأصل المتقرر من كون الأثر يختلف حكمه عن حكم أصله, غير أن في القاعدة التي بين أيدينا كان له حكم أصله لما يترتب على عدم أخذه حكم أصله من أضرار, ولذلك جاء التقييد بهذا في نص القاعدة, وهي بهذا فرع من فروع القاعدة الكبرى:"الضرر يزال".
وليس المقصود من تنزيل الأثر مقام أصله فيما يرجع إلى دفع الضرر أن يرقى لمنزلته في إناطة الحكم به؛ لأن أثر الشيء وإن كان من بابه [1] وهو لازم له [2] فقد يشاكله من جهة الهيئة والمقدار فيكون غيره فلا يتعلق به حكم أصله كاستحالة الدم لحما والخمر خلا [3] أو دونه فلا يربو على أثر أصله في تعلق الحكم به, كما قرر ذلك الفقهاء بقولهم:"أثر الشي دون أصله" [4] .
والقاعدة متسعة المجال؛ إذ تشمل أبوابا فقهية عديدة من عبادات ومعاملات وجنايات وغيرها, كما يظهر ذلك في فقرة التطبيقات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج 2/ 111.
[2] فتح الغفار لابن نجيم 3/ 92.
[3] المحلى لابن حزم الظاهري 6/ 101.
[4] المبسوط 26/ 85.