أخذ حق الغير أو منعه منه, سواء أكان هذا الحق ماديا أم معنويا.
ومعنى التقرير لغة واصطلاحا: التثبيت والتحقيق والإقرار [1] فمعنى تقرير الظلم: إقراره وتثبيته, وقد جاءت بذلك بعض الصيغ الأخرى للقاعدة.
فالقاعدة تعني أن كل ما من شأنه تثبيت الظلم وإقراره فهو محرم؛ وذلك أن المكلف مأمور أصالة برفع الظلم وإزالته وإعدامه إذا كان قادرا على ذلك, كما تنص على ذلك قاعدة:"رفع الظلم واجب على كل من قدر عليه"وأدلتها الكثيرة, فإذا لم يستطع المكلف فعل ذلك لعجزه أو لترتب ضرر أكبر من الظلم المراد إزالته أو لغير ذلك من الأسباب, فإنه لا يجوز له أن يأتي بأي تصرف تكون فيه إعانة على بقاء هذا الظلم وتثبيته؛ لأن هذا هو المستطاع له, و الميسور لا يسقط بالمعسور كما تقرر القاعدة المشهورة, فإذا غصب إنسان من آخر أرضا أو نحوها مثلا, فإن الواجب انتزاعها من يده وردها إليه, فإذا كان هذا غير مستطاع, فإنه يحرم على المكلفين التعامل الذي فيه تثبيت لهذا الغصب؛ كأن يشهد له أحد بها أمام القاضي, أو أن يشتريها منه, أو أن يبنيها له, ونحو ذلك من التصرفات والأفعال التي فيها إعانة على تقرير هذا الغصب.
ولاشك أن من أعظم صور التقرير للظلم عدم رفعه من قادرٍ على ذلك - مع الأخذ في الاعتبار الضوابط الشرعية الواجب مراعاتها لمثل هذا الإجراء - فكل مَن كان قادرا على رفع الظلم ولم يرفعه فهو مقررٌ له مثبتٌ لدعائمه معينٌ للظالم فيه, ولذلك فإن القاعدة أعم من قاعدة:"رفع الظلم واجب على كل من قدر عليه", وللصلة الوثيقة بين هذه القاعدة والقاعدة التي بين أيدينا فقد جمع بعض الفقهاء بينهما في صيغة واحدة فنص على أن"الظلم يجب إعدامه ويحرم تقريره" [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: لسان العرب، مادة (ق ر ر) ، الكليات للكفوي ص 310، التعاريف للمناوي ص 198.
[2] البحر الرائق لابن نجيم 6/ 260، الفتاوى الخيرية لخير الدين الرملي 2/ 237، رد المحتار لابن عابدين 5/ 331.