فهرس الكتاب

الصفحة 4319 من 19081

سبق بيان أن من شروط إعمال العادة سواء أكانت عامة أم خاصة أن تكون مطردة - فإذا اطردت عادة في ناحية أو جهة كأن تكون في بلدة معينة أو في ناحية من نواحيها, فهل يكون اطراد هذه العادة منزلا منزلة الشرط, بحيث إذا عقد إنسان عقدا وكان لهذه العادة مدخل فيه ولم يذكرها في العقد عند إبرامه, فهل يكون كأنه اشترط ذلك بلفظه في صلب العقد؛ اعتمادا على اطراد هذا العرف الخاص, أم أن هذه العادة تقصر عن رتبة الشرط اللفظي فلا تتنزل منزلته؟

نصت القاعدة بلفظها المختار على أنها تتنزل منزلة الشرط وتقوم مقامه, وهي تنسب إلى القفال من الشافعية [1] وقد خالفه جمهور الشافعية في ذلك فقالوا بأنها لا تتنزل منزلة الشرط؛ قال الهيتمي:"الأصح أن العرف الخاص لا يرفع اللغة ولا العرف العام ولا يعارضه, ومن ثم ضعف الجمهور قول القفال: إن العادة المطردة في ناحية تنزل منزلة الشرط" [2] وقد وردت الصيغة الاستفهامية للقاعدة دالة على هذا الخلاف, والقاعدة مبنية على قاعدة:"المعروف عرفا كالمشروط شرطا" [3] الأعم منها, وقد أخذ بها جمهور العلماء [4] , وخالفهم فيها الشافعية في المشهور من مذهبهم حيث نصوا على أن"العادة ليس لها قوة الشرط في المعاوضات" [5] , وبالتالي فإن جمهور العلماء مع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي 4/ 58.

[2] الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي 4/ 58؛ وانظر النقل عن القفال أيضا في الشرح الكبير للرافعي 9/ 64؛ والأشباه والنظائر للسيوطي ص 96.

[3] مجلة الأحكام العدلية م/43.

[4] انظر المبسوط للسرخسي 13/ 14؛ تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 131؛ التبصرة لابن فرحون 1/ 125؛ شرح مختصر خليل للزرقاني 3/ 129؛ المغني لابن قدامة 6/ 8؛ 110؛ الإنصاف للمرداوي 4/ 314، شرح النيل لأطفيش 7/ 404.

[5] تحفة المحتاج 6/ 314؛ نهاية المحتاج 5/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت