فهرس الكتاب

الصفحة 4378 من 19081

بشيء يعرف به. والسيما ياؤها في الأصل واو, وهي العلامة التي يعرف بها الخير والشر [1] . والسيما فيها ثلاث لغات: القصر, وهو الأفصح وبه جاء القرآن, والمد, والثالثة السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير [2] . والزِّي بالكسر الهيئة [3] .

... وهما في الاصطلاح بنفس المعنى في اللغة. واستخدمت المفردتان (السيما والزِّي) في صيغة القاعدة المختارة مترادفتين, ومن مرادفيهما أيضا عند الفقهاء الأمارة والعلامة كما ورد في بعض الصيغ الأخرى للقاعدة.

... ومعنى القاعدة أنه إذا وقع الاشتباه في أمر من الأمور ولم نستطع الوقوف على حقيقة الأمر [4] وواقع الحال فيه بناء على الأدلة والبراهين اليقينية القطعية, ووجدت سمة أو علامة أو أمارة مميزة, فيجوز في هذه الحالة اعتمادها في تقرير ما يتعلق بها من أحكام.

ومثال الحكم بالسيما والزي لو رأى أحد شخصًا يدخل بيته ليلًا وقد تسوَّر الجدار, وهو مقنع الوجه ويحمل حديدة, فتمكن من القبض عليه وأشهد عليه, فإنه يعامل معاملة اللصوص وتجري عليه أحكامهم, اعتمادًا على السيما والعلامات, ولا يُقبل من ذلك الشخص قوله - مثلا: إنه كان هاربًا من شخص آخر يريد إذايته واحتمى بالبيت.

... إن الأصل في الأحكام الشرعية بناؤها على ما يفيد العلم اليقيني ما وجدنا إلى ذلك سبيلا, ولا يصار إلى الاعتماد على الظن الظاهر إلا عند تعذر الوقوف على الحقيقة, أي القطع واليقين, ومن ثم كانت القاعدة أن (بناء الحكم على الظاهر جائز فيما لا يوقف على حقيقته) , يقول القرافي:"الأصل ألا تبنى"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تهذيب اللغة للأزهري 13/ 76.

[2] انظر شرح مسلم للنووي 7/ 167.

[3] انظر المصباح المنير للفيومي، المكتبة العلمية، 1/ 260، تاج العروس للزبيدي 38/ 233 - 234.

[4] هذا القيد نصت عليه إحدى صيغ القاعدة وهي: (تحكيم السيماء أصل فيما لا يوقف على حقيقته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت