فهرس الكتاب

الصفحة 4455 من 19081

الصورة الأولى: أن يجتمعا في شيء واحد, ككونه حلالًا باعتبار حرامًا باعتبار آخر, ومن صيغ القاعدة ما يعبر عن هذه الصورة كقولهم:"إذا اجتمع الحل والحرمة في المحل يترجح جانب الحرمة في الابتداء والانتهاء [1] وهذا يدخل فيما سُمي على لسان الشرع بالمشتبهات, فقد جاء في الحديث الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ...." [2] , فالمشتبهات هي التي تتجاذبها وتتنازعها الحرمة والحل, فقد يفتي بعض الفقهاء في شيء بالحرمة لما قام عندهم من أدلتها, ويفتي غيرهم بالحل لما قام عندهم من أدلته, فيكون هذا الشيء متأرجحًا بين الحرمة والحل, والأحوط حينئذ تغليب الحرمة على الحل, وهذا مما تدل عليه القاعدة. ومثل ذلك: أن تتعارض عند الفقيه في شيءٍ أدلة تحريمه مع أدلة تحليله, فيكون الأحوط هو تغليب جانب التحريم."

وتغليب الحرام على الحلال في هذه الصورة مقيد بوجود الاشتباه كما تبين, وقد روعي ذلك في بعض صيغ القاعدة التي نصها:"المشتبه فيه يؤخذ فيه بالأحوط وهو التحريم".

الصورة الثانية لاجتماع الحرام والحلال: أن يجتمعا في شيئين, بأن يختلط شيء حرام بشيء حلال, كاختلاط لحم مذكاةٍ بلحم ميتةٍ, فتغلب الحرمة على الحل أيضًا خشية الوقوع في الحرام. والتغليب هنا في هذه الصورة مقيد بثلاثة قيود [3] :

1 -وجود الاشتباه كما تقدم في الصورة السابقة, أما إذا انعدم الاشتباه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط للسرخسي 6/ 90

[2] رواه البخاري 1/ 20 (52) ، 3/ 53 (2051) ، ومسلم 3/ 1219 - 1220 (1599) / (107) ، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

[3] مراعاة هذه القيود تغنينا عن إيراد استثناءات من القاعدة؛ لأن ما أورده الفقهاء من هذه الاستثناءات كله مبني على إطلاق القاعدة وعدم تقييدها بالقيود الآتي بيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت