دون الربع, ومن قواعدهم في ذلك: أن الربع يقوم مقام الكل [1] .
وواضح من هذا القيد أن قاعدة اجتماع الحلال والحرام داخلة في دائرة قواعد التابعية والمتبوعية, لأن تغليب أحدهما على الآخر معناه: تبعية الأقل المغلوب للأكثر الغالب, في الحكم؛ فإذا غُلّب الحرام كان الحلال تابعًا له, وإذا غلب الحلال لكثرته كان الحرام تابعًا له.
وقد ورد في بعض صيغ القاعدة قيد آخر هو أن لا تدعو الضرورة إلى الحرام المختلط بالمباح, ومنها قولهم:"إذا اشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه فيحرم الكل" [2] وهو تحصيل حاصل, لأن المحرم إذا اضطر إليه المكلف صار مباحًا لقيام الضرورة إليه عملًا بقاعدة:"الضرورات تبيح المحظورات": فهو قيد عام في استباحة المحرم, اختلط بالحلال أو لم يختلط.
ومجال تطبيق هذه القاعدة واسع, فقد أعملها الفقهاء في العبادات والعادات والمعاملات كما سيتضح من خلال التطبيقات, فهي من القواعد الكبيرة التي أخذت بها المذاهب الفقهية في الجملة [3] .
وكما أعملها الفقهاء فيما ذكر, فقد أعملها علماء أصول الفقه في التعارض والترجيح بين الأدلة, واشتهرت عندهم بصيغ أصولية منها قولهم:"إذا ورد خبران أحدهما حاظر والآخر مبيح فالحظر أولى"وقولهم:"إذا اجتمع المبيح والمحرم يغلب المحرم"فهي من القواعد المشتركة بين الفقه والأصول, إلا أنها استعملت في كل مقام من المقامين بما يناسبه من الصيغ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تقريرات البحراوي 1/ 90 - ب؛ التحقيق الباهر لهبة الله أفندي 2/ 46؛ وانظر حاشية الطحطاوي 1/ 192؛ الاختيار للموصلي 1/ 31؛ 39؛ 46؛ اللباب للميداني 1/ 200؛ حاشية ابن عابدين 1/ 444؛ واعتبار الربع كالكل مقيد عندهم بما كان من الأحكام في باب الاحتياط؛ لذلك وردت عند السرخسي بصيغة"وللربع حكم الكل في أحكام الشرع في موضع الاحتياط"المبسوط 1/ 80.
[2] انظر المغني لابن قدامة 9/ 199.
[3] انظر المصادر المحال عليها في نص القاعدة وصيغها الأخرى.