فهرس الكتاب
وسواء كانت الشركة نقودا أو عروضا. وهو قول الزيدية [1] والإباضية [2] والجعفرية [3] .
فإذا كانت الشركة شركة مفاوضة [4] فمن شروطها عند الحنفية تساوي الشركاء في رأس مال الشركة, والتصرف, والربح, وكفالة ما يلزم كلا من الشريكين من دين التجارة, وأهلية التصرف. وهذه الشروط لا بد من تحققها ابتداء عند عقد الشركة, وانتهاء أي في مدة البقاء, فإذا أراد أحد الشريكين الزيادة أو النقص من رأس ماله أو حصته مثلا أثناء العقد فليس له ذلك؛ لأنه لا يجوز ابتداء, فما يمنع ابتداء العقد من التفاوت في المال يمنع بقاءه. [5] أما في شركة العنان فالمساواة ليست شرطا فيها ابتداء, وكل ما ليس بشرط ابتداء ليس بشرط فيه دواما, لأن لدوامه حكم الابتداء لكونه عقدا غير لازم. [6] وعند المالكية: الشركة عقد لازم يلزم بالقول كسائر العقود والمعاوضات, فإذا كانت الشركة مفاوضة فلا يشترط لصحتها المساواة ابتداء ولا انتهاء. بخلاف شركة العنان. [7]
وفي عقد المضاربة: إذا قبض العامل رأس المال من مالكه, وشرع في عمل المضاربة, واشترى بالمال سلعا تجارية مثلا وصار عروض تجارة بعد أن كان نقدا, فقد اختلف الفقهاء هل يجوز لأحد طرفي العقد فسخه أم لا؟ فيرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصارلابن المرتضى 10/ 162، 13/ 333.
[2] انظر: شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 19/ 111.
[3] انظر: شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: 2/ 462.
[4] المقصود بها: أن كلا من الشريكين يطلق التصرف لشريكه دون حاجة إلى مراجعته وأخذ موافقته في كل تصرف من تصرفاته للشركة.
[5] انظر: شرح فتح القدير 6/ 156.
[6] انظر: العناية شرح الهداية 6/ 165.
[7] انظر: شرح الخرشي على خليل 4/ 258 - 265، الفواكه الدواني للنفرواي 2/ 174.