والدخول فيما مآله رجوع هو ما عبر عنه صاحب نظم البهجة الوردية في باب الوصايا
بوقوع مقدمات المنافي للتبرع [1] .
ومبنى هذه القاعدة على أصلين:
1 -عموم قاعدة:"الدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يعارضها", باعتبار أنها قاضية بأن الدخول فيما منتهاه الرجوع كالتصريح بالرجوع لدلالته عليه.
2 -واعتبار الفقهاء مآل الأمور المعبر عنه بالشطر الثاني من القاعدة الخلافية:"العبرة بالحال أو بالمآل؟"فهي إذا معقولة المعنى معتبرة لدى جمهور الفقهاء , إلا أنهم اختلفوا في بعض التصرفات هل منتهاها إذا تمت يكون رجوعا أم لا؟ كالخلاف في الفرع السابق -مثلا- وهو عرض الموصى به للبيع ففيه عند الشافعية وجهان:
أحدهما: يكون رجوعا صريحا في الوصية لأنه شروع في إخراجها من ملك الموصي, فكان أقوى من التصريح ببقائه على ملكه.
والوجه الثاني: لا يكون رجوعا صريحا والوصية بعد العرض باقية ما لم يُبَع الموصى به؛ لأن عرض المبيع يحتمل أن يريد به مالكه معرفة قيمته فلا يصير بهذا الاحتمال رجوعا صريحا [2] .
وهذه القاعدة جارية, كما سبق بيانه, في أبواب العقود من فقه المعاملات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حيث قال ملخصا للأمور التي يقع بها الرجوع عن الوصية: يرجع عن تبرع قد علقا بموته بما ينافي مطلقا وفعل أقوى ومقدماته كذا لوارثي ومشبهاته والعرض للبيع كما لو أذنا فيه وكالإيجاب فيما رهنا فقوله: كذا لوارثي ومشبهاته تمثيل لما ينافي التبرع؛ والعرض للبيع الخ ... تمثيل لمقدمات المنافي على اللف والنشر المرتب. انظر: شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري 4/ 43.
[2] انظر: الحاوي الكبير للماوردي 18/ 114.