يقول السبكي:"غير الواقع ... إن لم يكن قريبا من الوقوع فلا يعطى حكم الواقع, وإن كان قريبا فهو مسألة ما قارب الشيء هل يعطي حكمه؟ وهي أعم من قولنا: المتوقع هل يكون كالواقع؟ والمشرف على الزوال هل يكون كالزائل؟ لشمولها الأمرين؛ غير أن قولنا: المتوقع كالواقع يشبه أن يختص بما سيوجد, وقولنا: المشرف على الزوال كالزائل يشبه أن يختص بما سيعدم. فيعطي هناك المعدوم الذي سيوجد حكم الموجود وهنا الموجود الذي سيعدم حكم المعدوم [1] ".
أما الطارئ - في قاعدتنا - فمحتمل الوقوع في وقت قريب أو بعيد. ولإبراز العلاقة بين القاعدتين جمعهما الونشريسي تبعا للمقري في صيغة واحدة هي قوله:"الطوارئ هل تراعى أم لا؟ ثالثها تراعى القريبة فقط [2] ". ولا يخفى ما في قوله:"ثالثها"من ترجيح اعتبار المتوقع - وهو الطارئ القريب - كالواقع, وتقرير الخلاف في مراعاة الطوارئ.
والذي يظهر أن اطراد الخلاف في مراعاة الطوارئ المحتملة الوقوع - بعيدة كانت أو قريبة [3] - خاص بالمالكية. وجزم السبكي في النص السابق بأن غير الواقع إن لم يكن قريبا من الوقوع فلا يعطى حكم الواقع.
والمالكية يمثلون لهذه القاعدة بفرع ليس له محل في الفقه المعاصر لتعلقه بأحكام العبيد, لكنه يوضح بجلاء معنى القاعدة؛ وهو الخلاف في جواز تزوج العبد بابنة سيده, فعلى أن الطوارئ تعتبر لا يجوز تزويجه بها لئلا يطرأ ملكها له
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر للسبكي 2/ 98.
[2] إيضاح المسالك للونشريسي ص 267؛ وبلفظ:"الطوارئ هل تراعى أو القريبة فقط؟"، شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 1/ 396.
[3] القرب والبعد يقدران بالعرف عند المالكية في غالب ما انبنى الحكم عليهما فيه. انظر: الفواكه الدواني للنفراوي 1/ 384؛ الشرح الكبير للدردير 2/ 99؛ شرح مختصر خليل للخرشي 6/ 172. وكذا عند الإباضية خلاصة الوسائل للحارثي 2/ 288