المكلف بفعله واحدًا منها, كما لو اجتمع حدث أصغر وجنابة, دخل أحدهما في الآخر, فيكتفي بغسل واحد.
ومعنى القاعدة أنه إذا ترتب في ذمة المكلف حقوق متعددة, بسبب واحد أو أسباب مختلفة فإنها لا تتداخل, بل يجب عليه أن يؤديها كلها, ولا يجزئه الاقتصار على بعضها, سواء أكان حقًا من حقوق الله تعالى؛ كالزكاة والكفارات, أو حقًا من حقوق العباد؛ كأثمان المشتريات, وقيم المتلفات, والأروش والديات, وذلك لأن"الأصل تعدد المسببات بتعدد الأسباب, إلا بدليل على التداخل" [1] , فمن نذر حجًا أو عمرة لله تعالى وهو لم يؤدِ الفريضة, فأحرم بحجتين أو عمرتين, ونوى الفرض والنذر, انعقد له حج واحد, وعمرة واحدة, ولو جامع الصائم في أيام مختلفة من رمضان لزمته كفارة بعدد الأيام التي أفطرها؛ لتعدد العبادات التي وقعت عليها الجنايات [2] .
فالتداخل ليس هو الأصل في أحكام الشريعة, بل هو حالة استثنائية, مبنية على الترخيص والتخفيف, ولذلك لا يُناط بالشك, ولا يُصار إليه إلا بيقين, ولا يُثبت إلا بدليل صحيح صريح, ولا يكون إلا في صور معينة, قام الدليل على جواز التداخل فيها, تضبطها قاعدة:"إذا اجتمع أمران من جنس واحد, ولم يختلف مقصودهما: دخل أحدهما في الآخر غالبًا" [3] . وهو واقع في الشريعة في العبادات والعقوبات والإتلافات [4] , وتحديدا في أبواب الطهارة والصلاة والصيام والحج والكفارات والحدود والأموال [5] .
وهذه القاعدة تعد أصلًا من أصول الترجيح في مواطن الشك والنزاع التي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: قواعد المقري 3/ 493.
[2] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 252.
[3] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 95، الأشباه للسيوطي ص 126، الأشباه لابن نجيم ص 112.
[4] انظر: المنثور في القواعد للزركشي 1/ 269 - 275.
[5] انظر: الفروق للقرافى 2/ 30،29،الذخيرة للقرافى 12/ 84