المعينة, فلا يجوز و لا يجزئ فعلها في غير أوقاتها, كما قيد أداؤها بوصف القيام, فمن صلى جالسًا وترك القيام مع القدرة عليه لا تصح صلاته, وكذلك ما يجب تحريره من الرقبة في كفارة القتل الخطأ وصفت بكونها مؤمنة, فلا تجزئ الكافرة, ووصف صيام الشهرين في كفارة القتل الخطأ و في كفارة الظهار - لمن لم يجد الرقبة - بكونهما متتابعين, فمن صامهما غير متتابعين لم يجزئه, وكذلك قيد الإطعام و الكسوة في كفارة اليمين بوصف الأوسط مما يطعم أهله أو يكسوهم, فلم يجزئ ما دون الأوسط, وهكذا في سائر الواجبات التي قيد الشرع فعلها بصفة معينة وجبت مراعاة تلك الصفة والقيد لإجزائها؛ لأن المقيد بوصف بمثابة المشروط بشرط, ومعلوم أن المشروط بشرط لا يوجد بدون وجود الشرط.
والمراد بالوصف هنا كل وصف تتوقف عليه صحة المأمور به شرعًا, فيدخل فيه الصفة والكيفية, والهيئة, والنوع, و العدد, والقدر, والزمان والمكان, ونحو ذلك مما يعتبر وصفًا من الناحية الفقهية.
ووجه تفرع هذه القاعدة عن قاعدة"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"واضح؛ ذلك لأن من وجب عليه فعل شيء من العبادة على صفة معينة, فأخل بها, ولم يؤدها على وجهها, فقد خالف أمر الشرع, ومن خالف المشروع كان ما عمله مردودًا عليه غير مجزئ. وكذلك القاعدة الأخرى"مبنى العبادات على رعاية الاتباع"أعم من هذه القاعدة؛ لأنها تشمل رعاية الاتباع في أصل العبادة ووصفها, وهذه خاصة برعاية الوصف المقيَّد به شرعًا, كما أن القاعدة التي بين أيدينا أعم من تلك القاعدة من جهة أخرى, وهي تصور جريانها في غير العبادات.
وهذه القاعدة مع أنها لم تشتهر بلفظها إلا أن معناها معتبر عند كافة الفقهاء, و إن كانوا يختلفون في تحقيق مناطها في بعض المسائل, فيرى بعضهم